الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٥٠ - التنبيه الثالث في الاستصحاب التعليقي
فهو من قبيل المعنى الحرفي الّذي هو عبارة عن الربط بين شيئين، لكونه عبارة عن وجود في ظرف وجود آخر، بحيث يكون الأوّل مفروض الثبوت فعلا، فيكون الثاني منوطا فعليّا قهرا أيضا.
فإذا ظهر التمييز بين المفهومين فنقول: إنّ ما نحن فيه الّذي هو وجود الملازمة بين الموجودين الخارجيّين، و إن كان من جهة تعلّق اليقين بنفسها لا مجال لجريان الاستصحاب [فيه] لما عرفت، إلّا أنّه لمّا ينتزع عن الوجودين- اللذين هما المعلّق و المعلّق عليه- مفهوم آخر، و هو الوجود الإناطي الّذي فرضت صيرورة المنوط موجودا فعلا لوجود المنوط عليه، فمن هذه الجهة يمكن شمول عموم «لا تنقض» [١] لليقين المتعلّق بتلك الإناطة لارتفاع المحذور السابق حينئذ، و ترتّب الأثر و تحقّقه لصيرورة ذي الأثر- الّذي كان هو القعود فعلا- موجودا و لو لحاظا، و لكن لا بكونه ملحوظا كذلك مستقلّا، بل بما يراه خارجيّا و مرآة له، إلّا أنّه في نظره ذلك غير ملتفت إلى جهة المرآتيّة، كما حقّقنا ذلك في محلّه.
فكيف كان؛ فالمتيقّن بالقضيّة التعليقيّة و هذه الإناطة يشمله عموم «لا تنقض» و عليه أن يعامل مع الشكّ ببقاء تلك الإناطة معاملة اليقين، و الأمر كما كان من تحقّق القعود عند قيام زيد المفروض ثبوته الآن، و أنّه لا ينفكّ بينهما، و لكن لا بأن يكون اليقين المطلق معروضا للدليل، بل على النحو الّذي تحقّق و تعلّق، و لمّا لم يكن اليقين السابق المبدّل بالشكّ فعلا إلّا إناطيّا فيشمله كذلك دليل الاستصحاب.
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١ و ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣.