الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٥ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
الثاني، لأنّ إبقاء ما كان بعد أن كان ظاهر الموصول هو الحكم الواقعي، يعطي خلاف ما ذكرنا، إذ بناء على التحقيق هو الحكم بإبقاء اليقين على ما كان، كما أنّه بناء على استفادة الاستصحاب من ذيل حديث «كلّ شيء طاهر» [١] إلى آخره، أيضا يصير الاستصحاب هو الحكم ببقاء الواقع لا اليقين به؛ لعدم لفظ «اليقين» في الغاية المذكورة في الحديث الّتي كانت هي ما يثبت بها الاستصحاب. و هذا أيضا قرينة اخرى على كونه في مقام بيان القاعدة، و إلّا لم يكن وجه لجعل الاستصحاب تنزيلا لليقين، كما فهمه الأصحاب، فتأمّل و استقم!
بقي إشكال آخر؛ و هو أنّه قد يقال: بناء على جعل الاستصحاب ناظرا إلى اليقين لا المتيقّن، فحينئذ لا اعتبار في باب الاستصحاب لوجود الأثر للواقع، بل المناط الأثر لنفس اليقين، فيجوز إجراء الاستصحاب في جميع الأشياء و لو لم يكن لها أثر شرعيّ أصلا، كاستصحاب وجود الأشخاص الّذي لو فرض عدم ترتّب أثر شرعيّ عليه، بل يكتفى بوجوده لنفس اليقين، و هذا في جميع الموجودات محقّق؛ إذ أقلّه جواز الإخبار بها، و هذا يكفي في الأثر شرعا، كما لا يخفى.
و الجواب عن ذلك بدعوى انصراف أخبار الاستصحاب بما كان متعلّق اليقين و الشكّ هو ما له الأثر الشرعيّ، و من المعلوم أنّ نفس الوجودات بما هي ليست كذلك، و لذلك ترى أنّ من جملة الأجوبة عن شبهة تحريف الكتاب أنّه يحتمل أن يكون التحريف واقعا في القصص و حكاياته الّتي هي خارجة عن محلّ الابتلاء، و لذلك يحكمون ببقاء ظواهره على الحجيّة.
[١] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٦٧ الحديث ٤١٩٥، و فيه: «كلّ شيء نظيف».