الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٤ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
ثمّ إنّ في «الكفاية» بعد تقسيم الحركة إلى القطعيّة و التوسّطية، و تعريف الاولى بما هو خلاف الاصطلاح كما اشتهر، محّض الإشكال لها نظرا إلى أنّ الحركة التوسّطيّة و إن كانت مراتب وجودها أيضا أمرا غير قارّ، و لكنّها لمّا ليست في الحقيقة هي الحركة، بمعناها، بل الجامع بين المراتب و تلك القطع المعبّر عنها بالكينونة بين المبدأ و المنتهى في الحقيقة هي الحركة التوسّطيّة، فهي تصير من الامور القارّة؛ لأنّ نسبة هذه الكينونة إلى جميع تلك المراتب مساوية، و تصدق عليها في آن واحد فهي أمر مستقرّ، و المراتب و إن لم يكن لها ثبوت، بل انعدام و وجود، إلّا أنّ الكينونة المنتزعة منها أمر ثابت ينطبق على جميع المراتب من أوّل وجوداتها إلى آخرها، فتدخل هذه الحركة في الامور القارّة و تخرج عن محلّ الكلام [١].
و لكنّك خبير؛ بأنّ هذه الكينونة حقيقتها أيضا غير مستقرّة، بل كلّما تنطبق على كلّ مرتبة بين المبدأ و المنتهى ليست المراتب الأخر قابلة لانطباقها عليها، لكونها معدومة، فكلّ مرتبة توجد من الأوّل هي كائنة إلى انتهاء المراتب، فالكينونة أيضا ليست أمرا واحدا، بل كينونات للمتحرّك غير مجتمعة في الوجود.
و أمّا أنّها بجامعها أمر موجود مستقرّ و إن كان منشؤه غير قارّ فهو لا يثمر شيئا، إذ قد أشرنا سابقا [إلى] أنّ هذه الجوامع الّتي انتزعت في الرتبة المتأخّرة عن الوجود و الانطباق المسمّى بالجامع المحتمل الّذي قابليّة انطباقه على المصاديق احتماليّة لا واقعيّة، لا أثر لها، فهكذا هنا، بمعنى: أنّ الكينونة المنتزعة ليست قابلة للصدق على تمام مراتب الوجود المنقطعة المتبدّلة بين المبدأ و المنتهى في آن واحد، و إنّما ينطبق على إحداها.
[١] كفاية الاصول: ٤٠٨.