الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٩ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
و كذلك بعض العناوين و الأوصاف المستقلّة كالتكلّم و الكتابة و نحوهما من الامور المتصرّمة الّتي تشخّصها و امتياز فرد منها عن الفرد الآخر بالزمان، و إلّا فيحسب فردا و وجودا واحدا، و هذه هي المسمّاة بالزمانيّات كما أنّ القسم الأوّل يسمّى بالامور القارّة، و الأخير بالمتصرّمة و المتجدّدة الّتي قد وقع الكلام فيها في جريان الاستصحاب.
و ملخّص الوجه في عدم جريانه هو أنّه لمّا لا شكّ في أنّ الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء الشيء الثابت على ما كان، فلا بدّ أن يكون المستصحب مفروغ الثبوت في زمان اليقين حتّى يحكم ببقائه حال الشكّ.
و هذا لا يتصوّر في الامور التدريجيّة من الزمان و العنوان المنتزع منه كالليل و النهار و غيرها، حيث إنّ في كلّ حال ليس إلّا قطعة منها محقّقة لاتمام القطع الّتي يكون الزمان أو الليل و النهار عبارة عن مجموعها.
و بالجملة، فلا يفرض لمثلها الحدوث بمعنى اجتماع أجزائها في الوجود [١] حتّى يمكن فرض البقاء لها، فأركان الاستصحاب في الجملة في الامور الغير القارّة متيقّنة، و هذا الإشكال مشترك بين نفس الزمان و الزماني.
و هنا إشكال آخر مختصّ بالليل و النهار، و هو أنّه لا ريب في أنّ هذين العنوانين عبارتان عن مجموع الزمان الّذي بين غروب الشمس و طلوع الفجر، و كذلك بين طلوعه و غروب الشمس، بحيث ما لم تتحقّق تمام أجزاء تلك القسمة
[١] و لذلك وقع الإشكال في أمثال أسماء الزمان من المشتقّات حيث المشتقّ هو الذات الّتي ثبت لها المبدأ فالذّات لا بدّ و أن تكون هي مفروع الثبوت، و هذا المعنى في مثل المقبل بمعنى زمان القبل لا يتصوّر؛ لأنّ الذات فيه ليست إلّا الزمان، و هو لا ثبوت له بالضرورة، و قد اجيب عنه بالمسامحة و أنّه من قبيل الكلّي المنحصر بالفرد. «منه (رحمه اللّه)».