الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢ - أقسام الاستصحاب
و ليس أحدها مقيّدا بالآخر.
بمعنى: أنّه كما أنّ الموضوع ليس مقيّدا بالحكم، كذلك ليس مقيّدا بالعلّة في عالم التأثير و السببيّة الذاتيّة، و ذلك؛ لأنّه لو قيل مثلا: إذا جاءك زيد فأكرمه، فزيد الّذي هو الموضوع ليس في تأثيره الذاتي و اقتضائه للإكرام عليه مقيّدا بالمجيء، بل من هذه الجهة لا إطلاق و لا تقييد، و إنّما عدم ثبوت الإكرام له في ظرف عدم المجيء لضيق في ناحية الحكم بنفسه؛ لكونه مقيّدا بالمجيء و معلّقا عليه، و إلّا فزيد في كلا الحالين ذاته على ما عليه من الاقتضاء بلا فرق، فلا يصحّ أن يقال:
إنّ الموضوع في القضيّة الشرطيّة مقيّد و ضيّق في نفسه، بل هو مهمل لا إطلاق و لا تقييد فيه، و إنّما الضيق من ناحية المحمول، لكونه معلّلا بأمر خارجي لا يحدّد الموضوع، بل إنّما يضيّق دائرة الحكم، و لا يتلوّن بلون الحكم، و هكذا عليه ليس قابلا لتقييده؛ إذ الموضوع يفرض مفروغ الوجود.
ثمّ إذا تحقّقت فيه العلّة المقتضية للحكم فيحكم عليه بالعلّة، فعدم شمول الحكم لغير حال ثبوت العلّة لنقص في نفسه لا لأنّ الموضوع محدود.
و نظير ذلك حال المقتضي و المانع، إذ لا ريب في أنّ المقتضي في تأثيره الذاتي ليس مقيّدا بعدم المانع حتّى يكون له المدخليّة فيه، بل المانع يمنع عن ظهور الأثر فعلا، و لكن ليس ذلك موجبا لأن يتحدّد المقتضي بالمانع و عدمه فالمقتضي في ظرف عدم المانع الموجب لظهور الأثر فعلا بعينه هو الّذي يكون مقرونا بالمانع، و لا انقلاب و لا تغيّر فيه، و قد أوضحنا تحقيق هذا الأمر في باب الأقلّ و الأكثر عند بيان أنّ الأجزاء في تأثيرها الذاتي ليست مشروطة بالاجتماع.
و بالجملة؛ العلّة حالها غير الوصف الّذي يتلوّن به الموصوف و يتقيّد به، بل