الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٩ - الكلام في الشهادة بالاستصحاب
كما تقدّم، و قد عرفت أيضا أنّه ليس شيء يزيل موضوعها، فكمال الفرق بين الصورتين، فتأمّل و لا تغفل!
الكلام في الشهادة بالاستصحاب
هذا؛ بقي شيء، و هو: أنّه هل يجوز للشاهد أن يشهد على الملكيّة الفعليّة بمقتضى الاستصحاب كليّا، أم لا؟ الأقوى الجواز، كما عليه المشهور؛ لأنّ مدرك أكثر الشهادات عليها إنّما يكون هو الاستصحاب، بحيث يكون غيره- أي ما يكون العلم الوجداني بالملكيّة الفعليّة، و القطع ببقاء العنوان السابق- نادرا جدّا، بل ملحقا بالعدم، حيث إنّ سدّ باب احتمال عروض العناوين الموجبة لانتقال المال إلى ملك ذي اليد الفعليّة، و عدم خروجه عن ملك مالكه الأصلي غير ممكن، بل ممتنع عادة، إذ لا أقلّ، احتمال النقل عن المالك خفيّا- بحيث لا يعلم به الشاهد- موجود قطعا، فكيف يمكن حصول العلم الفعلي للشاهد بالبقاء على ملك ذي اليد الاولى؟
فعلى هذا؛ لو بني على ذلك يلزم المحذور المذكور في الحديث بالنسبة إلى اليد من أنّه: «لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق» [١] ضرورة أنّه لا إشكال أنّ باب المخاصمات هو أحد الامور المهمّة الّتي يتوقّف عليها نظام العيش، و أنّ ممّا يهمّ فيه مسألة البيّنة، و قد عرفت أنّها غالبا تتوقّف على إعمال الأصل و الاعتماد عليه، و إلّا لا يمكن الشهادة كثيرا، فحينئذ يتّحد مناطا مع اليد في الجهة المذكورة و هي
[١] عوالي اللآلي: ١/ ٣٩٢ الحديث ٣٥.