الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
و هذا بخلاف ما نحن فيه؛ حيث إنّ المفروض اشتغال الذمّة بعنوان الركعة الرابعة، فما لم يثبت هذا العنوان وجدانا أو تعبّدا لا دليل على الإتيان بها و الاكتفاء بها في الامتثال دون أن يعيد، و ليس من آثار عدم الإتيان بها بالاستصحاب ثبوت هذا العنوان لما يأتي بها لا حقا.
و مع هذا؛ كيف يمكن أن يحكم العقل بالإتيان بها كما كان يحكم بالإتيان بالطهور الآخر و شرب الآخر؟ بل لمّا يحتمل هنا أن تكون الركعة الغير المائيّة هي الخامسة الموجبة للبطلان؛ فالإتيان بها أمره دائر بين إيجاد المفرّغ و المبطل، بحيث نعلم إجمالا بهما، فمن هذه الجهة يخالف الطهور الثاني من جهة أنّه إمّا أن يكون رافعا للحدث أو فعل لغو لحصول الطهور و الرفع بالأوّل، فليس أمره دائرا بين المنافي و المفرّغ، مضافا إلى أنّ نفس بقاء عدم ارتفاع الحدث و الشكّ فيه كان كافيا لحكم العقل بالإتيان بالطهور الآخر فيه.
و أمّا هنا قد عرفت بما لا مزيد عليه عدم كفاية أصالة عدم الإتيان بالرابعة لذلك، بل لا بدّ من إحرازها، و أنّ ما يأتي بها هي الرابعة بخصوصيّتها حتّى يجوز إتيان التشهّد و السلام فيها، و قد ظهر أنّ هذا العنوان الّذي مفاد «ليس الناقصة» لا يثبت باستصحاب «ليس التامّة».
إن قلت: إنّ ما ذكرت من أنّ إثبات «ليس الناقصة» بواسطة «ليس التامّة» أي من جهة استصحاب عدم إيجاد الرابعة، إثبات كون الغير المأتيّ بها هي الرابعة؛ هذا أصل مثبت، إنّما يتمّ فيما لو كان المثبت له الأدلّة العامّة للاستصحاب، بمعنى أنّ بإجراء الاستصحاب المستفاد من الأدلّة العامّة لو اريد إثبات العنوان، فحينئذ لمّا يصير مثبتا لا يجري الاستصحاب و لا موقع له.