الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٦ - الكلام في قاعدة الجمع
فعلى ذلك؛ جعل الأصل في باب التعارض عدم الجمع بين الظهورين و الحكم بأن الأصل يقتضي الأخذ بأحد السندين و تمام مدلوله؛ لا وجه له.
هذا؛ ثم إنّ الوجه في ما يقدّم أحد الدليلين على الآخر- كما في النصّ أو الأظهر- هو أنّه مأخوذ في حجيّة الدلالة الظاهرة من اللفظ عدم وجود لفظ أقوى دلالة على خلافها، بحيث يكون الأظهر أو النصّ بمنزلة القرينة للظاهر، فيكون مأخوذا في موضوع حجيّة كلّ ظاهر عدم وجود لفظ دالّ على خلافه أقوى دلالة أم لا، بل ليس وجه تقديمها عليه إلّا من باب تقديم أقوى المقتضيين على الآخر، و يكون اللفظان من قبيل المتزاحمين اللذين يقدّم أقواهما مقتضيا على الآخر، لا أن يكون أحدهما مانعا عن حجيّة الآخر، و مأخوذا في موضوع حجيّته.
و الفرق بينهما واضح، حيث إنّه على الأوّل لو كان الدليل الظاهر في غاية القوّة سندا، و الأظهر و النصّ في أوّل مرتبة الاعتبار فيقدّم على الظاهر؛ لأنّ المفروض كون حالهما حال القرينة و ذي القرينة، و أنّ المعارضة بينهما من حيث دلالة اللفظ الّتي لا ربط لها بكيفيّة السند، و أنّ المناط في رفع اليد عن ظهور ذي القرينة ثبوت اعتبار القرينة و لو كانت في غاية الضعف.
و أمّا على الثاني فليس كذلك، بل فيما لو كان الأمر بالعكس، بأن يكون سند الظاهر أقوى من سند الأظهر أو النصّ، فحينئذ و لو كانت دلالتهما أقوى، إلّا أنّه لمّا يتكافأ معها قوّة سند الظاهر فيقع التعارض بينهما و بينه، فإن كان مقتضى أحدهما أقوى في النظر من الآخر فيقدّم، و إلّا فيتساقطان.
و لكن لمّا كان التحقيق حسبما يستفاد من فهم العرف، الوجه هو الأوّل، بحيث يوجب ورود دليل أقوى قلب ظهور الآخر و صيرورته موجّها في ما يدلّ