الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٩ - الكلام في معنى الاستصحاب
به القدماء أيضا، و إن كان هو على مبناهم المخالف لمبنى المتأخّرين.
فالجواب ينحصر بدعوى الانصراف كما ادّعينا مثله في ردّ شبهة شمول عموم الدليل للآثار الثابتة لليقين، بناء على كون التنزيل متوجّها إلى نفسه، لا أن يعبّر عنه و يتعلّق بالمتيقّن على ما هو التحقيق عندنا، و لو كانت تلك الآثار غير شرعيّة، فكذلك في المقام نقول: إنّ دليل التعبّد ينصرف إلى إثبات المستصحب بلحاظ الأثر الشرعي المترتّب عليه لا العقلي، و لو كان هو أيضا ذا أثر شرعي كما هو مقتضى شارعيّة الشارع.
و بالجملة؛ ففي كلا المقامين ندّعي انصراف الأخبار إلى القضايا الشرعيّة، و لا تشمل القضايا العقليّة.
ثمّ من العجب أوّلا أنّ شيخنا (قدّس سرّه) أفاد في بعض كلماته في طيّ البحث في الأمارات ما ملخّصه: أنّ حال الأمارة القائمة على الأحكام حال الأمارة القائمة على الموضوعات، فكما أنّ فيها ليس الأمر بالعمل بالأمارة الحكم بوجود الموضوع حقيقة، بل العمل بآثار الموضوع و الأحكام الثابتة له ظاهر ما دامت الأمارة القائمة على طبقها، فهكذا الأمر فيما إذا قامت على الحكم، ليس إلّا العمل على طبقها [١]، فكيف التزم بأنّ مفاد الأمارة ليس إلّا العمل، و في باب الاستصحاب بأنّ مفاده جعل الحكم المماثل للواقع [٢]؟ مع أنّه لا فرق بين قوله:
«صدّق العادل» أو «لا تنقض اليقين بالشكّ» من هذه الجهة.
و ثانيا: أنّه قايس و شبّه الأصل المثبت في المقام و القول بثبوت اللوازم
[١] فرائد الاصول: ١/ ١٢٠.
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٢٩١- ٢٩٣.