الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٠ - الكلام في معنى الاستصحاب
العقليّة ببركة الأصل لإثبات اللوازم الشرعيّة المترتّبة عليها بمسألة الرضاع و القول بعموم المنزلة فيها مع وضوح الفرق بين المقامين كما أوضحناه في بحث الرضاع، حيث إنّ القصور في باب الرضاع و عدم شمول التنزيل للعناوين اللازمة من جهة الكبرى، و الدليل المثبت للآثار للمنزّل عليه لا في عموم التنزيل، بمعنى أنّ العناوين الملازمة، مثل اخت الأخ، أو اخت الاخت لمّا ليست موضوعة للتحريم في النسب و إنّما الموضوع نفس العناوين، فلذلك لا يثبت التحريم بالرضاع بهذه العناوين أيضا، بل مخصوص بما يثبت في النسب، و إلّا فقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الرضاع لحمة كلحمة النسب» [١] لا قصور فيه أصلا بالنسبة إلى كلّ ما ثبت للمنزّل عليه من الحكم و الأثر، و أمّا باب الأصل المثبت فالقصور في ناحية دليل التنزيل لاختصاصه بالقضايا الشرعيّة، فلذلك لا يثبت اللوازم الثابتة للأحكام الواقعيّة، فيمكن أن يكون نظره في التشبيه إلى نحو تقريب لا تشبيه حقيقي، كما لا يخفى.
أقول: بعد البناء على كون مفاد الاستصحاب هو الحكم بالتعبّد بلحاظ العمل، مع ذلك دعوى الانصراف المزبور لا تخلو عن النظر، حيث إنّ الأمر بالتعبّد بالامور العقليّة و الخارجيّة بلحاظ العمل، ليس خارجا عن وظيفة الشارعيّة، و إنّما الخارج التعبّد بالامور العقليّة المحضة، كما أنّ ما استظهر- (دام ظلّه)- من عبارة الشيخ (قدّس سرّه) في بحث الأمارات من كون مفادها العمل و ترتيب الآثار بلا جعل حكم، لا يخلو عن التأمّل، فراجع!
[١] وسائل الشيعة: ٢٣/ ٧٥ الحديث ٢٩١٣٦، و ٧٦ الحديث ٢٩١٤٠، و فيه: «الولاء» بدل:
«الرضاع».