الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٣ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
و من هنا اتّضح حكم الصورة الثالثة، و هي: أن يكون منشأ الشكّ تحقّق فرد آخر للطبيعة مقارنا لزوال الفرد الأوّل، و لكن لا مباينا مع الأوّل، بل يكون مرتبة من مراتب وجود الأوّل، و مرجع ذلك أيضا يكون بالشدّة و الضعف لمراتب الطبيعة، فحكم هذه الصورة حكم ما سبق.
و المحصّل: أنّه كلّما لم تكن المباينة بين الفرد الزائل يقينا و المشكوك بقاؤه، بحيث لا يلزم منها محذور اختلاف القضيّتين أو عدم محلّ للحكم ببقاء الكلّي من جهة حدّ و صرف الطبيعة في ضمن وجود الاوّل، و ساعد العرف في كونهما- أي المقطوع و المشكوك- وجودا واحدا، فالاستصحاب يجري بلا إشكال، هذا حال الكلّي بمعنى صرف الطبيعة.
و أمّا لو كان الكلّي بمعنى الطبيعة السارية فهل يجري استصحاب الكلّي فيه أم لا؟ التحقيق: أنّه لا مجرى له؛ و ذلك لأنّه لا خفاء في أنّ الحكم في الطبيعة السارية منحلّ إلى أحكام متعدّدة حسب تعدّد الموضوعات، نظير مانعيّة النجاسة و غير المأكول للصلاة، حيث إنّ كلّ قطعة من النجاسة في الثوب أو البدن لها حكم خاصّ مستقلّ لا ربط له بالأشخاص الأخر، و لذلك يجب تقليلها للصلاة لو لم يمكن التطهير بتمامها، فحينئذ كلّ موضوع له حكم خاصّ به، فاستصحابه لا بدّ أن يكون بلحاظ نفسه، و رعاية وحدة الموضوع و غيرها من الشرائط لا بدّ و أن يكون بالنسبة إلى واحد من الجزئيّات لا غير. ضرورة؛ أنّ في القسم الأوّل لمّا كانت الطبيعة بما هي موضوعا للأثر، و لذلك لم يحتج إلى لحاظ حال المصاديق، بخلاف المقام المفروض أنّ الحصص موضوعات للآثار، فحينئذ إذا تردّد الأمر في نجاسة الثوب أو البدن بين قطعة مقطوعة الزوال للتطهير، و قطعة مشكوك البقاء، لا محيص عن ملاحظة حال الشخصين في الحدوث و البقاء، و من المعلوم أنّ