الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٥ - الكلام في ثمرات البحث في استصحاب الكلّي
و ترتّب الآثار في الموضوعات كما هو الظاهر من كلمات بعض [١]، فلا مجال لجريانه إذ لا يعقل جعل الجامع بين حكمين، كما أنّ الجنس بلا فصل يستحيل تحقّقه.
مثلا: إذا شكّ في كون شيء واجبا نفسيّا أو مقدّميّا بحيث أنّه لو كان مقدّميّا لا يجب امتثاله فعلا للعجز عن ذي المقدّمة، بخلاف ما لو كان نفسيّا، فلمّا كانت القدرة بالنسبة إلى نفسها محقّقة فيجب، فحينئذ لا يمكن أن يقال: يستصحب الجامع بين الوجودين عند الشكّ، و العجز عن ذي المقدّمة، إذ لا يمكن جعل جنس الحكم بلا أن يكون في ضمن أحد الفصلين، و لا شكّ في أنّ سنخ الإرادة و الوجوب المقدّمي غير الإرادة النفسيّة.
ضرورة؛ أنّ الإرادة في الاولى تبعيّة توصّليّة و في الثانية استقلاليّة، فلا يتوهّم أنّ الجامع بينهما من قبيل الجامع بين الفردين لا الجامع بين النوعين.
اللهمّ؛ إلّا أن يدّعى أنّ ببركة إطلاق دليل الاستصحاب و عمومه الشامل للمقام يستكشف إنّا أنّ الجامع مجعول في ضمن أحد الشخصين، فلا بدّ من الالتزام و البناء على أحدهما.
و فيه: أنّ المجعول ثبوتا إن كان أحدهما لا على التعيين فيعود المحذور، و إن كان الأحد المعيّن فترجيح بلا مرجّح، و المفروض أنّه لا مصلحة في البين سوى المصلحة الطريقيّة كما لا يخفى.
[١] أشار إلى ذلك صاحب «الكفاية» في بعض حواشيه على التنبيه الثالث من الاستصحاب، و إلّا سيأتي في التنبيه الراجع إلى الأصل المثبت، و إن كان يظهر من كلامه رجوع كلّ منهما إلى الآخر، و عدم فرق بينهما، فراجع: (كفاية الأصول: ٤٠٥)؛ «منه (رحمه اللّه)».