الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٤ - الكلام في الأصل الغير التنزيلي
الشأن في الأحكام الظاهريّة الطريقيّة، إلّا إذا كان الحكم و طهارة الماء الملاقي أعمّ من الظاهري و الواقعي، بحيث يكون جامعهما مؤثّرا في التطهير، فالطهارة الثابتة له مؤثّرة حينئذ مطلقا إلى الأبد، كما يكون كذلك مطلق الموضوعات المأخوذة على النحو الأعمّ لحكم؛ كعدالة الإمام و صحّة صلاته الظاهريّة لصلاة المأموم، فتكون صحّتها واقعا مترتّبة على صحّة صلاة الإمام مطلقا، و لكن هذا بالنسبة إلى ما نحن فيه و المثال المفروض في غاية الإشكال.
ضرورة أنّ ظاهر كلّ عنوان يؤخذ في حيّز الدليل- كالطاهر هنا- هو الشيء بعنوانه الأوّلي الذاتي، بل حمله على المعنى الأعمّ لا يعقل؛ للزوم شمول الذات لمرتبة الشكّ بنفسه، بمعنى أن يحمل «طاهر» في قضيّة «كلّ ثوب غسل بماء طاهر» على أعمّ من الطاهر الواقعي.
الكلام في الأصل الغير التنزيلي
هذا، بالنسبة إلى الأمارة و الاصول التنزيليّة و أمّا في مثل «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [١] فإن بني على كون مفاد التنزيل كالاستصحاب و نحوه، فحاله من حيث الإجزاء و غيره حاله، و إلّا فبناء على كونه أصلا عمليّا محضا كما هو الظاهر من بعض، فيشكل الأمر من جهة أنّه لا شكّ في أنّه يصير حينئذ مفاده حكما حقيقيّا، غايته أنّه حكم تعبّدي و ضرب قاعدة لظرف الشكّ، فهو بنفسه يكون في عرض الواقع لا في طوله، كما في الطرق، إلّا أنّ الحكم الواقعي مجعول لنفس الذات بلا تقيّده بشيء، و هذا إنّما يكون لها مقيّدا بحال الشكّ و لذا يسمّى
[١] مستدرك الوسائل: ٢/ ٥٨٣ الحديث ٢٧٩٤.