الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٦ - الكلام في الأصل الغير التنزيلي
الخلاف بعدها .. إلى آخره، حيث إنّه لإثبات الصحّة و عدم لزوم الإعادة، يتمسّكون بحديث [١] لا تعاد [٢] مع أنّه لو كان المستفاد من هذه القاعدة الحكم التعبّدي الحقيقي في ظرف الشكّ بلا نظر إلى التنزيل الموجب ذلك للتوسعة في ما يعتبر منه الاشتراط كان اللازم أن يتمسّكوا بنفس القاعدة، و دعوى تحقّق الشرط في ظرف الإتيان بالصلاة حقيقة، لكون المفروض أنّ المأكوليّة أعمّ من الظاهر و الواقع بلا احتياج إلى قاعدة و دليل آخر ببركتهما تثبت الصحّة، و عدم كون النقض و فقد الشرط مخلّا.
فمن ذلك؛ يظهر أيضا أنّهم استفادوا من الشرط وجوده الواقعي لا أعم منه و من الظاهر، فلا بدّ أن تكون هذه القاعدة كالاولى أيضا أصلا تنزيليّا.
و أيضا من الثمرات بين المسلكين؛ أنّه لو فرضنا كون وبر حيوان أو صوفه محلّا للابتلاء مع عدم وجود لنفسه أو خروج عينه و لحمه عن محلّ الابتلاء، فحينئذ بناء على كون أصل الإباحة أصلا عمليّا و حكما فعليّا محضا لا مجال للتمسّك بها و إثبات جواز الدخول في الصلاة، و ذلك لما تقدّم في بحث الأصل المثبت من أنّ التنزيل و جعل الحكم الحقيقي مع عدم الموضوع لا يعقل و لو كان له أثر بالواسطة فعلا، فهكذا هنا أنّ الحكم بالحليّة الظاهريّة مع عدم وجود حيوان، لا معنى له و لو بلحاظ أثره الفعلي من جواز الصلاة في الشعر المشكوك فيه.
ضرورة أنّه على كلّ تقدير الجعل و الإنشاء لا بدّ له من الموضوع، و الأثر
[١] بناء على جريانه في أمثال المقام و فيه تأمّل، حيث إنّ الظاهر عدم تمسّك الأصحاب بهذا الحديث في باب الموانع و إن لم يظهر له وجه فتدبّر! و أيضا بناء على جريانه بالنسبة إلى الجاهل، مع أنّه ممنوع، كما تقدّم في المباحث السابقة؛ (منه (رحمه اللّه)).
[٢] وسائل الشيعة: ٥/ ٤٧٠ الحديث ٧٠٩٠.