الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥١ - الكلام في مفاد الأخبار
اليقين بالشكّ» [١]، و المقايسة بباب الشكّ إنّما تتمّ لو كان دليل الاستصحاب من قبيل الأوّل، بأن يكون الشكّ قيدا و شرطا للحكم، فحينئذ إذا كان لسان دليل الآخر نفيه، فيرتفع الشكّ الّذي بمنزلة الموضوع للدليل.
و أمّا مثل الثانية الّتي عبارة عن عدم جعل الشكّ مانعا عن العمل و عدم رفع اليد به عن اليقين، فهذا بعينه نظير: إذا شككت في شيء فشكّك ليس بشكّ- مثلا- حيث إنّ معناه عدم الاعتناء به؛ غايته أنّه ينفي الأثر عنه مطلقا، و الأوّل إنّما ينفي بلحاظ الأثر، فكلّ منهما مشترك مفادا من حيث رفع مانعيّة الشكّ، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، إذا فتأمّل فيها بالدقّة، فهذا الوجه أيضا لا يتمّ.
فالتحقيق: كون الوجه في التقديم هو التخصيص و لو كانت النسبة بينها و الاستصحاب عموما من وجه، و ذلك لأنّه و إن كان كلّ منهما أصلا تعبّديا، إلّا أنّ الأصحاب لمّا رأوا أنّه في موارد القاعدتين كثيرا ما يجيء الاستصحاب لكون الشكّ إمّا في إتيان الجزء أو الشرط، ففي موارد التعارض لو قدّم الاستصحاب يلزم تخصيصهما بالموارد النادرة جدّا، بخلاف تقديمهما فموارده كثيرة، فلذلك بنوا على تقديمهما، فلا تغفل!
الكلام في مفاد الأخبار
إذا ظهر وجه التقديم؛ فينبغي الآن البحث في مفاد الأصل- أي القاعدتين- و ما يستظهر من أخبار الباب، فلا بدّ من التكلّم في مقامات:
الأوّل: أنّه هل المستفاد من الأخبار قاعدتان أو واحدة؟ و لا بدّ أن يعلم
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٢١٦ الحديث ١٠٤٦٢، و فيه: «و لا ينقض اليقين».