الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٣ - الكلام في مفاد الأخبار
وجود شيء أو ثبوت صحّته بعد إحراز وجوده- لا يمكن من كلّ واحد من الأخبار؛ لجريان مناط استعمال لفظ المشترك في أكثر من معنى واحد، فحينئذ لا بدّ من النظر في الأخبار أنّ أيّا منهما يستفاد منها.
فنقول: لا إشكال في كون بعض منها ظاهرا في الأوّل، مثل رواية زرارة الواردة في حكم أجزاء الصلاة، و هي قوله (عليه السّلام) حيث سئل: رجل شكّ في الأذان و هو في الإقامة؟ فقال (عليه السّلام): «يمضي» [١] .. إلى آخره، فإنّها ظاهرة في الشكّ في نفس تلك الأجزاء، و أمثاله كثيرة.
و بعض منها ظاهرة في الثانية، كما في الموثّقة الّتي مضمونها: «أنّه إذا شككت في ما مضى فأمضه كما هو» [٢] حيث إنّ هذه العبارة ظاهرة في أنّ أصل وجود الشيء مفروغ منه و إنّما الشكّ تعلّق بكيفيّته، فيحكم (عليه السّلام) بالبناء على تحقّقه كما هو، أي ما له من الكيفيّة المعتبرة له، و هكذا الرواية الاخرى: «كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكّرا فأمضه كما هو» [٣].
فحاصل ما يظهر منهما بعد تعارض جملتي الصدر و هما: «إذا شككت في ما مضى» و قوله: «فأمضه» حيث إنّ الظاهر من الموصول نفس وجود الشيء، و من الضمير لأمضه وصف الموجود فارغا من الوجود و تأييد جملة: «كما هو» للجملة الأخيرة هو عدم الاعتناء بالشكّ في تحقّق الوصف و البناء على الصحّة، لما سمعت من أنّ الظاهر من هذه الجملة إثبات الهوهويّة الّتي هي معنى تصديقي
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١/ ٤٧١ الحديث ١٢٤٨، و لم ترد فيه: «كما هو».