الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٥ - الكلام في مفاد الأخبار
بعده؛ لأنّه ما لم يدخل فيه؛ محلّه بعد باق، بخلاف الثاني.
ضرورة أنّ الخروج عن المشكوك فيه- و هو وصف الصحّة للأمر الموجود- يصدق بالفراغ عن الموصوف و لو لم يدخل في غيره، مثلا إذا شكّ في اتّصاف الفاتحة بعد قراءتها بالتوالي و عدمه فالمضيّ و كذلك الخروج عنه يصدق حينئذ و لو لم يدخل بعد في الركوع، حيث إنّه يصدق مضيّ القراءة فلا بدّ من إمضائها كما يعتبر شرعا وقوعه عليه، و هذا هو مفاد الحديث، لما عرفت من أنّ صدره و إن كان ظاهرا في وجود الشيء- أي كلّ موجود مضى نفسه- و لكنّه بقرينة ذيله لا بدّ من كون المراد من متعلّق الشكّ اتّصافه بشرط أو شطر.
و بالجملة؛ لا خفاء في أنّ المضيّ و الخروج عن المشكوك فيه مختلف بحسب المتعلّق، ففيما اضيفا إلى وجود الشيء على نحو مفاد «كان التامّة» يتوقّف صدقهما على الخروج عن محلّ المشكوك فيه، فحينئذ يصدق الدخول في الغير الّذي [هو] في جملة من الطائفة الاولى.
و أمّا لو اضيفا إلى صفة الموجود فلا يتوقّفان إلّا على تحقّقه و الفراغ منه، فعند ذلك نقول: إنّ الثاني هو مفاد قاعدة الفراغ و الأوّل قاعدة التجاوز، و مناط الافتراق بينهما هو هذا، أي بحسب اختلاف لسان الأخبار لا من جهة كون مورد أحدهما في أثناء العمل و الآخر بعد الفراغ منه، لأنّه ربّما يكون بعد الفراغ صدق قاعدة التجاوز أيضا.
و لذلك نقول: إنّ ما استدلّ به صاحب «الكفاية» من الروايتين في «الحاشية» و جعلهما تأييدا لما ذهب إليه من التفكيك بين القاعدتين إحداهما