الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٧ - الكلام في تعميم قاعدة التجاوز
الصلاة كلّ واحد منها [١]، و كذلك الرواية الاخرى لابن جابر [٢]- ظاهر في اختصاصها بباب الصلاة، لكون السؤال عنها و الجواب كذلك. و إنّما الكلام في أنّ ذيلهما المشتمل على جملة يستفاد منها ضرب القاعدة، هل يستظهر منها التعميم أو لا يستظهر؟ فقد يمنع عنه؛ نظرا إلى أنّ التعميم مستند إلى إطلاق الذيل الّذي يتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة، و هو ممنوع؛ لوجود القدر المتيقّن الّذي يدلّ عليه السؤال، فالجواب لا محالة ناظر إليه، و لا أقلّ من منعه عن انعقاد الظهور للذيل في الكليّة بالنسبة إلى جميع الأبواب، فتختصّ بباب الصلاة.
و أنت خبير بأنّه لو سلّمنا ذلك بالنسبة إلى الاولى، لكنّه ممنوع جدّا بالنسبة إلى الثانية، حيث إنّ دلالتها على العموم لوجود لفظة «الكلّ» فيها.
و إن اجيب عن ذلك أيضا بأنّ لفظة «الكلّ» لمّا كانت سعة و ضيقا تابعة لما يضاف إليه، و المفروض أنّ المضاف إليه هو لفظة «الشيء» الّذي لا عموم و [لا] إطلاق له إلّا بالنسبة إلى باب الصلاة، لما عرفت من أنّ عمومه ببركة مقدّمات الحكمة، و مع وجود القدر المتيقّن لا مجال لها.
و لكنّه مدفوع- حسبما أوضحناه في بحث العامّ و الخاصّ- بأنّ لفظة «الكلّ» هي بنفسها من قبيل (بمنزلة) مقدّمات الحكمة، و هي لا تجري إذا صدر اللفظ به، لكونها لإثبات العموم و الإطلاق المستغنى عنهما؛ لوجود اللفظ الدالّ عليهما بالوضع، فحينئذ القدر المتيقّن في مقام التخاطب كيف يضرّ، بل دلالة «الكلّ» تابعة للشيء المضاف إليه سعة و ضيقا إذا كان مقيّدا لفظا فهو كسائر
[١] وسائل الشيعة: ٦/ ٢٩٥ الحديث ٨٠٠٨.
[٢] وسائل الشيعة: ٦/ ٣١٧ الحديث ٨٠٧١.