الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٠ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
من الزمان المنتزع عنها العنوانان، فما لم يتحقّق حتّى الجزء الأخير منها لم يصدق عنوان الليل و كذلك النهار، فحينئذ تحقّق العنوانين كليّا متوقّف على انقضاء القسمين من الزمان، فوجودهما بما لهما من التشخّص مساوق لانعدامهما، فأين يبقى مجال استصحابهما؟.
ضرورة أنّه على هذا دائما إمّا أن يكونا مقطوعي الوجود أو مقطوعي العدم، فما لم يعلم بتلاحق الجزء الأخير فالثاني، و استصحابهما عند الشكّ في بقائهما و زوالهما بلحاظ القطعة المقطوعة بتحقّقها منهما كالقطعة الاولى- مثلا-، بعد أن عرفت أنّه لا يصدق عليها العنوانان، لا سبيل إليه، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه قد يدفع ذلك بالمسامحة الّتي بيّنها شيخنا (قدّس سرّه) فيهما [١]، و حاصلها:
أنّهما و إن كانا بحسب الدقّة لا يصدقان إلّا بعد تحقّق جزئهما الأخير و لحوقه بالأجزاء السابقة، إلّا أنّه بحسب أنظار العرف بمحض حدوث الجزء الأوّل منهما و قابليّته و تلاحق الأجزاء الباقية يرى موجودا، و يحكمون بتحقّقهما و صحّة إطلاق الإبقاء على التلاحق المزبور.
و يمكن أيضا دفعه بوجه آخر، توضيحه: أنّه و إن لم يكن الموجود في الخارج من الليل و النهار إلّا هذا الضياء و الظلمة الكائنان بين الحدّين، و عدم مراتب أخر و وجودات قصيرة مقطوع بهما في الخارج، و لكن ذلك لا يوجب أن يكون مدلول اللفظ منحصرا بهما، أي بما بين الحدّين فقط، بحيث لا يكون للّفظ مصداق غيرهما.
بل لمّا نرى بالوجدان أنّه من أوّل شروع الظلمة و كذلك الضياء يصدق الليل
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٠٣.