الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٠ - الكلام في تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول
الكلام في تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول
بقي الكلام في تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول و نفسه، أمّا الأوّل فلا شكّ في تقديمه عليها، و وجهه واضح كما يظهر من مطاوي الأبحاث المتقدّمة، و أمّا الثاني- و هو مسألة تعارض الاستصحابين- فله صور متعدّدة، إلّا أنّ الجامع لتمامها بحيث يظهر حكم الجميع منه، قسمان منها، كما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) أيضا [١] و هما: أنّه تارة يكون العلم الإجمالي بحكم منشأ التعارض، بأن يكون الشكّ ناشئا عنه و اخرى؛ لا يكون كذلك، بل الشكّ في أحدهما مسبّب عن الآخر، أمّا الكلام في الأوّل فمنه راجع إلى بحث العلم الإجمالي، مثل أنّ عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي لا فرق بين المثبت منه و نافيه، و أنّه إذا كان أصل مثبت في أحد أطرافه ينحلّ، أم لا؟
و قد حقّقنا في باب الشبهة المحصورة و غيرها الفرق بينهما، و أنّه لا مانع من إجراء الأصل المثبت في أطراف العلم الإجمالي، و أجبنا عمّا يرد [عليه] تارة من أنّ الاصول التنزيليّة لمّا كان شأنها التوسعة في الواقع، و إذا كان المفروض عدم الواقع في البين إلّا واحدا، فكيف يعقل التنزيلان؟ بأنّه ليس مفاد الاستصحاب إثبات الواقع الحقيقي، بل الواقع التنزيلي، و حكم ظاهري في ظرف الشكّ، و ما دام موضوعه محفوظا لا مانع منه.
و اخرى من أنّه إذا فرضنا في موارد الشبهة المحصورة وجود العلم
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٩٣ و ٣٩٤.