الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٤ - الكلام في مفاد الأخبار
يباين الشكّ في الوجود الّذي هو المعنى التصوّري، فيصير المعنى: أنّه كلّما شكّ في اتّصاف الشيء فيبنى على كونه كما هو، و لا بدّ أن يوجد عليه.
هذا ما يستفاد من مجموع الحديثين صدرا و ذيلا، بل هما و نحوهما آب عن المعنى الأوّل، فحينئذ أيّ وجه لإرجاع تمام الأخبار إلى معنى واحد، و عدم حمل كلّ طائفة منها على بيان قاعدة غير الاخرى، حيثما تقف عليهما قريبا؟
فتدبّر! و لا تحتاج حينئذ على الحمل الّذي التزمه الشيخ (قدّس سرّه) [١] و لا شاهد عليه.
المقام الثاني: أنّه لا خفاء في أنّ الأخبار الّتي استظهرنا كونها راجعة إلى الشكّ في وجود الشيء لا بدّ في مثل قوله (عليه السّلام): «إذا خرجت من شيء» [٢] و كذلك غيره [من] كلّ ما كان لسانه الفراغ و الخروج عن المشكوك فيه، [من] حمل الخروج عنه، و الضمير إلى المحلّ لا نفسه، حيث إنّ المفروض الشكّ في أصل وجوده.
و أمّا فيما حملناها على بيان الشكّ في الوصف فيبقى على ظاهره، فمعنى «كلّ ما مضى من صلاتك» [٣] .. إلى آخره و «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى» [٤] ..
إلى آخره، أي ما تحقّق و وجد فشككت في وصفه و صحّته فابن على تحقّق الوصف و ثبوت الكيفيّة المعتبرة، فحينئذ تظهر ثمرة بين المعنيين، حيث إنّ على الأوّل لا يصدق الخروج إلّا بالدخول في الغير لتوقّف فوات المحلّ عليه، فمن شكّ في الإتيان بالتشهّد مثلا، الخروج عن محلّه لا يصدق إلّا بالدخول في الركوع
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٣٢ و ٣٣٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٤.
[٣] وسائل الشيعة: ١/ ٤٧١ الحديث ١٢٤٨.
[٤] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٦.