الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٦ - الأحكام الوضعيّة
و إنّما اعتبار الملكيّة انتزع منه، و كذلك الزوجيّة هي اعتبار العلقة مستقلّة ثمّ جواز التمتّع منتزع منها أو الأمر بالعكس، و هكذا الولاية.
إذا ظهر مركز النزاع الّذي هو في ثبوت الإضافات في الرتبة السابقة على إنشاء الأحكام التكليفيّة أو مترتّب عليها، كما أشرنا في المقدّمة الثالثة إلى ذلك أيضا فنقول: إنّه لمّا نرى في الشرع ورد مثل قوله (عليه السّلام): «الناس مسلّطون على أموالهم» [١] و كذلك: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» [٢] أو: لا يجوز التصرّف في مال الغير [٣]، و أمثال ذلك ممّا يضاف الشيء إلى صاحبه بعنوان الملكيّة و الماليّة الّتي لهما خصوصيّة، و ليست مطلقة، و إلّا لأمكن التعبير بغيرهما، كما لا يخفى، بحيث يكون بحسب ظاهر الإنشاء محمولا على الشيء، فارغا عن كونه ذات الإضافة.
مع أنّك عرفت أنّ هذه الإضافات في حدّ نفسها قابلة للجعل و الاعتبار، و ليست من الانتزاعيّات المحضة فما الوجه لأن يقال: إنّها منتزعة و ليست مجعولة في نفسها؟ بل مقتضى القاعدة البناء على عدم انتزاعيّتها لعدم كاشف عنها، بل الدليل على مجعوليّتها ثابت كما سمعت من التعبير بالمال و الملك و جعلهما موضوعا للحكم التكليفي، و لو لا اعتبارهما في نفسهما يلزم تأخّر الموضوع عن الحكم، و لو اعتبر تكليف آخر في الرتبة السابقة على تحقّق العناوين المذكورة يلزم اجتماع حكمين في موضوع واحد و هو محال.
[١] عوالي اللآلي: ٣/ ٢٠٨ الحديث ٤٩.
[٢] راجع! القواعد الفقهيّة: ٢/ ٩.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٥/ ٣٨٦ الحديث ٣٢١٩٠.