الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٤ - الأحكام الوضعيّة
يصير قابلا للانتزاع عنه؟ بل هي أمر واقعيّ عقليّ كشف عنه الشارع بإخباره الّذي بصورة الإنشاء.
و نظيرها المانعيّة و كذلك السببيّة للواجب، كما أنّ السببيّة للوجوب نظير شرط الوجوب؛ إذ مرجعها أيضا إلى تقيّد التكليف بالوقت الكذائي و نحوه، كما لا يخفى.
و أمّا الصحّة و الفساد؛ فهما يختلفان على اختلاف المباني في معناهما، أمّا على مختار المتكلّمين من أنّ الصحّة هي موافقة المأتيّ به للمأمور به؛ فهذا أمر عقليّ ليس قابلا للجعل، بل تابع للواقع من حصول الموافقة و عدمها لما هو معروض الأمر و التكليف، أي ذات المأمور به مع قطع النظر عن تعلّق الأمر به.
نعم؛ لو كان مرادهم الموافقة للمأمور به بوصف كونه كذلك كما هو الظاهر من تعبيرهم بموافقة الأمر؛ فحينئذ يدخل في الإضافة بالمعنى الّذي بيّنا خروجها عن محلّ النزاع و هو التقيّد الحاصل تبعا للأمر، فتكون الصحّة على هذا أمرا انتزاعيّا منشؤه الأمر المتعلّق بذات المكلّف به الّذي هو مجعول.
فعلى كلّ حال؛ الصحّة و الفساد ليستا مجعولتين لا تبعا و لا مستقلّا، بل إمّا أمر عقليّ واقعيّ أو انتزاعيّ.
و أمّا على مسلك الفقهاء في معناهما، الّذي هو المسقطيّة للإعادة، و حصولها إمّا بإتيان المأمور به الواقعي أو ما هو بدله، و لو لم يكن له أمر، كما فيما لو كان الإتيان بتكليف موجبا لسقوط الأمر الأوّلي، و لو لم يحصل الغرض به بتمامه، إلّا أنّ الإتيان به أوجب عدم إمكان استيفاء الغرض الأصلي.
و بالجملة؛ كلّ ما لم يحصّل الامتثال، و لكن أوجب سقوط الأمر، [إنّما