الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٣ - الأحكام الوضعيّة
الكلّ، كما اعتبر لكلّ واحد منها عنوان الجزء، فيكون عنوان الجزئيّة من آثار تعلّق الحكم الواحد على الامور المتفرّقة، فهو منتزع من الوجوب لا مجعول مستقلّا و لا بالتبع.
إذ قد ظهر أنّ عنوان الجزئيّة ليس معروضا لإرادة أصلا، لا مستقلّا و لا تبعا، و إنّما ينتزعه العقل من هذه الكيفيّة الخاصّة من الوجوب المتعلّق بالمتعدّدات، و إلّا فبالنسبة إلى نفس الوجوب لا تفاوت فيه من حيث تعلّقه بأمر واحد أو متعدّد، فالجزئيّة ليست شيئا تتعلّق به الإرادة و الوجوب تبعا أو استقلالا.
نعم؛ يمكن تعلّق الجعل به كذلك كناية عن التكليف به و بقيّة الأجزاء، كما أنّه يمكن جعل الشرطيّة كذلك، فتدبّر!
و أمّا شرط الواجب الّذي هو الواجب المعلّق- كما أنّ الأوّل هو الواجب المشروط- عبارة عن نحو إضافة بين ذات الواجب و القيد، مثل الصلاة المقيّدة بالوضوء، فلا ربط له بجهة الأمر و التكليف، بل هو معروض للأمر، فكما أنّ ذات الواجب مقدّمة عليه و موضوع للتكليف، فهكذا قيده، و إن كان ذات القيد خارجة.
فحينئذ هذا القسم من الشرطيّة ليس مجعولا، لا مستقلّا؛ لعدم انطباق تعريف العناوين المجعولة عليه، إذ تأثير الخصوصيّة- الكائنة في الشرط في الواجب فيصير هو ذات المصلحة- من ذاتيّات الشرط، و ليس قابلا للجعل، و إلّا أمكن أن يصير كلّ شيء شرطا للواجب.
و لا تبعا؛ كما هو واضح، و ليست من الامور المنتزعة أيضا حتّى تكون من قبيل الجزئيّة، إذ قد عرفت أنّ هذه الإضافة في الرتبة السابقة على الأمر محقّقة، فكيف يعقل اعتبار الانتزاعيّة لها المتوقّفة على تحقّق التكليف فيتأخّر عنه! حتّى