الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٢ - الأحكام الوضعيّة
إذا عرفت هذه الامور فحينئذ نبحث عن كلّ واحد من الأحكام الوضعيّة.
أمّا شرط الوجوب؛ فلمّا كان مرجع وجوب المشروط إلى تضييق دائرة الطلب، بحيث يكون التقيّد من حدود ذات الوجوب و ليس منفكّا عنه؛ فيصير الشرط حينئذ مجعولا بالتبع و لا يكون مجعولا مستقلّا، و ليس انتزاعيّا أيضا.
ضرورة؛ أنّه قبل الوجوب ليس شيء حتّى يجعل له شرط، و كذلك لا يفصل زمان أو رتبة بين جعل الوجوب و تقييده بالشرط حتّى يصدق عنوان الانتزاع.
و بالجملة؛ بعد ظهور أنّ وجوب المشروط نفس الإرادة و الحكم مقيّد، و كون التقيّد من قبيل المقوّمات له، بحيث لا تخلّل بين الذات و القيد، بل هو من حدود وجودها و لا ترتّب بينهما؛ فلا يبقى موقع لاحتمال تعلّق الجعل الاستقلالي بالشرط، و لا كونه من العناوين المنتزعة، إذ المفروض أنّ الشرطيّة مجعولة بعين جعل متعلّقها، و الانتزاعيّة فرع التأخّر و عدم تعلّق الجعل بالمنتزع أصلا، كما لا يخفى.
فالتحقيق: أنّ الشرطيّة- إذا لوحظت بالنسبة إلى الوجوب- مجعولة بالتبع لا استقلالا و بالعرض، و أمّا الجزئيّة فلمّا كانت أجزاء الواجب عبارة عن امور متفرّقة خارجا و مختلفة ذاتا، بحيث لا ارتباط بينها إلّا من جهة دخلها في غرض واحد، فلذلك تعلّق بها وجوب واحد و حكم فارد الّذي لولاه، هي على تشتّتها باقية، فقبل طروّ عنوان الوجوب على الصلاة- مثلا- ليس اعتبار كليّة و لا جزئيّة في البين، بل من جهة تعلّق الوجوب الواحد بالامور المتعدّدة الّذي هو بمنزلة قطع من الوجوب الّذي تعلّق كلّ قطعة منها بواحد منها، صارت منشأ لاجتماع تلك المتفرّقات، أي القراءة و الركوع و السجود و غيرها، فاعتبر لمجموعها عنوان