الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦١ - الكلام في معنى الاستصحاب
و أيضا؛ يناسب هذا المعنى ما أفاد الشيخ (قدّس سرّه) من أنّ معنى الاستصحاب ترتيب الآثار الثابتة للمتيقّن ببركة اليقين، أي لذات المتيقّن لا بوصف كونه متيقّنا [١] حتّى يرجع إلى مقالتنا، فلا يناسبه جعل الاستصحاب بمعنى جعل المماثل و الحكم.
ضرورة أنّ الآثار للمتيقّن ببركة اليقين ليست إلّا العمل، و إلّا فالآثار و الأحكام الشرعيّة الثابتة له [٢] ليست ببركته، بل هي لذات المتيقّن ثابتة في الرتبة السابقة على عروض هذا الوصف له، كما أنّ الأثر الثابت لنفس اليقين أيضا لا يرتبط به، فهذا المعنى لا يجتمع مع جعل الاستصحاب بمعنى ترتّب الأثر و جعل الحكم.
هذه مسالك ثلاثة في مفاد الاستصحاب، ثمّ إنّه قد أشرنا في طيّ المباحث السابقة إلى لوازم كلّ منها الّتي منها أنّه على المسلك الأوّل لا بدّ من جعل النهي في دليل الاستصحاب إرشاديّا لا مولويّا لعدم اشتماله على الطلب و الإلزام حينئذ، بل مفاده الإخبار عن الجعل فلا محيص عن جعله إرشاديّا، كما أنّ لازمه عدم تماميّة حكومة الاستصحاب على الاصول الغير التنزيليّة؛ لكون المفروض عدم إفادته جعل العلم، بل مفاده جعل الحكم في ظرف الشكّ، كما أنّ مفاد أصل البراءة كذلك، فلا بدّ من التماس وجه آخر لتقديمه عليها مثل الورود على التقريب الّذي ذكره صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه) [٣].
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٩٨.
[٢] إلّا أن يراد من الثابتة الكاشفة، فيصير مفاده على هذا جعل المؤدّى كما تدلّ عليه أيضا قرائن أخر في كلامه. «منه (رحمه اللّه)».
[٣] كفاية الاصول: ٤٢٩.