الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٨ - التنبيه الثالث في الاستصحاب التعليقي
على ذات شيء مطلقا بلا إناطته بشيء آخر، هل يجري فيه الاستصحاب كما في المنجّز بلا كلام، أم لا؟ و تنقيح البحث في ذلك يتوقّف على ذكر كلّ واحد من موارد جريانه.
ثمّ إنّ الكلام في نفس الإناطة- فتكون هي المستصحب، أو الملازمة بين الطرفين، أو في وجود المنوط- يظهر في طيّ البحث.
فنقول: تارة؛ يكون التعليق بين الموضوعات الخارجيّة الصرفة، و اخرى؛ في الأحكام الوضعيّة، و ثالثة في الأحكام التكليفيّة.
أمّا في الأوّل؛ مثل ما لو فرضت الملازمة بين قيام زيد و قعود عمرو و كون قعوده ذا أثر شرعي، فحينئذ أمّا بناء على كون التنزيل في باب الاستصحاب ناظرا إلى اليقين- و يكون مفاده: عامل معاملة اليقين، لما كان المفروض وجود تلك الملازمة بين الأمرين سابقا و فقد المعلّق عليه فيه، و أمّا الآن أي في زمان الشكّ فأصل الملازمة مشكوك- فيحتمل أن يكونا قائمين، أي زيد و عمرو فلا مجال لاستصحابه، إذ لا إشكال في أنّ التنزيل و الأمر بالمعاملة إنّما هو بلحاظ الأثر الشرعي الّذي لا يترتّب إلّا على الوجود الفعلي للمنوط لا الشأنيّة، و المفروض عدم وجوده كذلك سابقا لفقد المعلّق عليه، و هكذا في زمان الشكّ، فلا يجري استصحاب اليقين؛ لفقد الأثر.
و لا فرق في ذلك بين أن يجعل التنزيل ناظرا إلى نفس الملازمة، أو اللازم و ثبوته الفعلي للملزوم، أمّا في الأوّل فلأنّ المفروض أنّها عقليّة محضة، و لا يترتّب على نفسها عمل، و إنّما يترتّب عليه بالواسطة، و أمّا الثاني فكذلك أيضا، فتأمّل!