الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥ - في حجيّة الاستصحاب
الطهارة تطهّر، و من تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث بنى على الطهارة إلى آخره، فالمسلّم عند الفقهاء حجيّة الاستصحاب بالنسبة إلى الوضوء، و الغسل، و التيمّم، و العجب أنّه كيف لم يتعرّضوا لهذا التفصيل مع كونه أقرب، بل لا شبهة فيه؟ فتأمّل! فإنّه يمكن أن يكون التزامهم بهذه الفروع من جهة الروايات، كما هو مورد روايات زرارة [١] لا لإجراء الاستصحاب فيها.
[في حجيّة الاستصحاب]
إذا تبيّنت هذه الامور فنشرع في المقصد و هو حجيّة الاستصحاب في الجملة، فنقول: بعد ما عرفت من الاختلافات في جميع أقسام الاستصحاب فالتمسّك بالإجماع لحجيّة الاستصحاب في المسألة لا سبيل إليه، إلّا أن يقال: إنّ من مجموع الأقوال و التفاصيل يستكشف حجيّة الاستصحاب إجمالا، نظير مسألة اختلاف الروايات في الدعاء في صلاة الميّت، حيث إنّهم استفادوا منها اعتبار دعاء في الجملة، فهكذا يقال من الأقوال المختلفة في الاستصحاب و ذهاب كلّ جماعة إلى حجيّة قسم منه يستفاد قيام الإجماع عليه إجمالا.
و لكن مع الغضّ عمّا في أصل هذه الدعوى أنّ ما ذكر يفيد إذا كان للإجمال المذكور قدر متيقّن فيؤخذ به في مقام العمل، و مع هذا الاختلاف العظيم في جميع أقسامه بحيث يكون الأمر دائرا بين النفي و الإثبات، من أين يمكن استفادة القدر المتيقّن؟
و أمّا حكم العقل فأيضا فيه: أنّ مع ثبوت الاختلاف من مثل هؤلاء الأعاظم
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١ و ٣/ ٤٧٧ الحديث ٤٢٢٤.