الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٦ - الأوّل بقاء الموضوع
لأنّا نقول: لا إشكال في أنّه يمكن انتزاع عناوين متعدّدة من وجود واحد كالعدالة و العالميّة و السيادة و غير ذلك، فمن إضافة كلّ منها تثبت جهة في الوجود، بحيث تكون كلّ مغايرة للاخرى، و منها جهة الحدوث و البقاء فهما أيضا توجبان اختلاف حدود الوجود كغيرهما من الماهيّات، بحيث لا يمكن الوحدة العينيّة حينئذ.
و بالجملة؛ الوجود الواحد يصير منشأ انتزاع ماهيّات متعدّدة مختلفة حقيقة، و يكون هو مركّب جميعها، و لكن مع ذلك حدودها محفوظة، و ليس ذلك إلّا من جهة اختلاف مراتب الوجود، بحيث ينتزع من كلّ مرتبة منها ماهيّة خاصّة، و تعتبر كذلك.
فعلى هذا؛ كيف يمكن الدعوى بأنّ الحدوث عين البقاء، و أنّه إذا تعلّق اليقين بأحدهما و الشكّ بالآخر فمتعلّقهما متّحد حقيقة، مع أنّ اختلاف الماهيّات و كذلك [١] مراتب الوجود بالتبع، بل لا محيص عن حمل الاتّحاد على المعنى العرفي الّذي ليس نظرهم على الدقّة كالعقل الّذي يرى البقاء غير الحدوث المعبّر عنه بأوّل وجود، بل على المسامحة، و لذلك يرى كلّا منهما عين الآخر.
فعلى هذا؛ تعيّن أنّ الاتّحاد المزبور المستفاد من الدليل و التطبيق المذكور ليس مناطه إلّا الوحدة العرفيّة لا غير، كما لا يخفى.
و مع الغضّ عن ذلك، و تسليم كون لفظ «بقاء» في البين، و كونه مقدّرا في القضيّة الاستصحابيّة بمنزلة الملفوظ، فحينئذ نقول: لا شكّ في [أنّ] مطلق الألفاظ
[١] قيل: اشير إلى ذلك في بحث الوجود الذهني من أنّ الماهيّات ذات الحصص، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».