الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٥ - الكلام في ثمرة الفرق بين القاعدتين
و أمّا بناء على ما حقّقنا من التفكيك بينهما و أنّ مجرى قاعدة الفراغ هو حيثما يرى الشخص نفسه فارغا من الشيء و صدق المضيّ عن العمل، فلا مانع حينئذ- و لو لم يشتغل بعمل- من إجراء أصالة الصحّة، لصدق العنوانين، فتأمّل!
و منها: ما لو علم إجمالا في الركعة الأخيرة بفوت سجدة منها أو الركعة السابقة و دخل في التشهّد، فحينئذ؛ إن قلنا بانحصار القاعدة بالتجاوز و عدم التعدّد؛ فلمّا كان شرط جريانها بالنسبة إلى كلّ واحد من السجدتين في الاولى و الأخيرة المشكوكة تفصيلا موجودا، فتتعارض القاعدتان؛ للعلم الإجمالي بمخالفة إحداهما للواقع، فالعلم الإجمالي يتنجّز، فيجب الرجوع و الإتيان بسجدة في الركعة الّتي بيده، و قضاء السجدة السابقة المحتمل فوتها أيضا بعد الصلاة.
و إن قلنا بأنّ الفراغ قاعدة مستقلّة فحينئذ لمّا يكون بالنسبة إلى أحد الطرفين أصل مثبت، و هو استصحاب عدم الإتيان بالسجدة الاولى الّذي كان محكوما [بالإتيان] بالنسبة إلى قاعدة التجاوز فينحلّ العلم و تجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى السجدة من الركعة [الّتي هي] باليد، لصدق المضيّ بالدخول في التشهّد، و أمّا عدم جريانها بالنسبة إلى السجدة السابقة فلأنّ شأن القاعدتين ليس إثبات الصحّة و الكمال الواقعي، بل الظاهر من قوله (عليه السّلام) «فأمضه كما هو» [١] أنّه ابن على تحقّق الوظيفة الفعليّة.
و من المعلوم؛ أنّ من جهة نقص السجدة في الركعة السابقة لا يتوجّه شيء بالوظيفة الفعليّة من حيث الصحّة و الفساد ظاهرا، بل كلّما يتوجّه من جهة نقصها عن هذه الركعة فليس مقتضي جريانها في السجدة السابقة موجودا، فلا بدّ من
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٦.