الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٢ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
و لكن قد يستشكل بأنّه على هذا يلزم التفكيك عكس الأوّل، بمعنى أنّه ينحصر جريان الاستصحاب بالنسبة إلى اليقين في ما له بنفسه أثر شرعي، و أمّا فيما لم يكن كذلك، بل كان الأثر للواقع فقط، بحيث يصير حينئذ اليقين طريقا عقليّا لذي الأثر الشرعي، فلا مجرى له، إذ لا خفاء في أنّ التنزيلات الشرعيّة بلحاظ آثارها، فإذا فرضنا أنّه لا يكون لليقين أثر شرعي، بل كان هو موضوع حكم العقل بالامتثال كما يكون كذلك فيما يكون الأثر للواقع.
فمثل هذا اليقين يخرج عن كونه موردا للتنزيل، فإذا خرج ففيما كان الأثر الشرعي للواقع كما في أغلب الأحكام لا موقع له، إذ حينئذ لا بدّ أن يجعل المستصحب نفس الواقع، مع أنّه لا سبيل إليه؛ إذ لازمه أن يكون التنزيل من جهتين، بحيث يستفاد من قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» أمران: تنزيل اليقين و المتيقّن، و هذا لا يجوز بل يستحيل.
ضرورة أنّه بالنسبة إلى الأوّل لا بدّ و أن يكون النظر إلى اليقين استقلاليّا- كما بيّنا- و بالنسبة إلى الثاني لا بدّ و أن يكون النظر إليه غيريّا آليّا، كما لا يخفى، و اجتماع اللحاظين بالنسبة إلى أمر واحد محال، و المفروض عدم جامع في البين أيضا.
فالحاصل؛ أنّه على كلّ تقدير يلزم محذور، و دفع ذلك هو أنّ التحقيق أنّ التنزيل متوجّه إلى نفس اليقين و يجوز ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة عليه و على الواقع، إذ ليس المراد من «لا تنقض» .. إلى آخره، تنزيل اليقين بما له الأثر حتّى يتوجّه الإشكال، بل المراد به الأمر بالمعاملة و البناء على كون المكلّف متيقّنا بحيث يكون أمر التنزيل محوّلا إلى المكلّف أيضا، فحينئذ معنى عامل معاملة اليقين، و نتيجته: أنّ المكلّف يرى نفسه متيقّنا فكلّ ما لليقين من الأثر- الّذي منه وجوب الامتثال- يترتّب عليه.