الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٤ - التنبيه السادس في عدم الفرق بين الآثار المترتبة على إجراء الاستصحاب
و هذا أيضا تتصوّر له جهتان؛ فتارة: يكون وجه اعتباره من حيث الأمر الوجودي أي إراءته للغير و كشفه للواقع، و اخرى: يؤخذ موضوعا من جهة أمره السلبي، أي لكونه كاشفا للحجاب عن المعلوم و ارتفاع سترة الواقع و ظلمه الجهل به، فإنّ هذه جهات مختلفة موجودة للعلم و تختلف بها الآثار أيضا، كما في الشرعيّات، حيث إنّ في مسألة اليمين و الشهادة في كلتيهما قد ورد عن الشرع اعتبار العلم فيهما و عدم جواز اليمين إلّا على المقطوع، و كذلك في البيّنة؛ إذ في الأخبار الاولى: «لا يمين إلّا عن بتّ» [١] و في الثانية: «أ ترى» أو «أ ترى الشمس؟» [٢] و أمثال ذلك من التعبيرات.
و بالجملة؛ المستفاد من كليهما اعتبار العلم بالمشهود به و المحلوف عليه، مع أنّ الأصحاب فرّقوا بينهما، حيث بنوا على جواز الشهادة بالاستصحاب دون اليمين، فلا يجوّزون الحلف إلّا مع القطع الوجداني، و ذلك لأنّهم استفادوا من العلم في الشهادة من جهته الوجوديّة، و لذلك يقوم مقامه الاستصحاب، إذ مفاده أيضا إثبات اليقين بالواقع و الإراءة، بخلاف باب اليمين، فاستفادوا منها اعتباره من حيثيّته السلبيّة و رفعه الحجاب.
و من المعلوم؛ أنّ ذلك لا يجتمع مع الشكّ بالمحجوب، و لذلك لا يجوز الحلف بالاستصحاب، إذ هو و إن كان مفاده إثبات اليقين أو المتيقّن إلّا أنّه مع حفظ الشكّ يثبتهما، نعم؛ الأمارات حينئذ تقوم مقام العلم؛ إذ مفادها إثبات الواقع مع رفع الشكّ.
[١] لم نعثر على رواية بهذا المضمون و إنّما هو قول، انظر! مسالك الإفهام: ١٣/ ٤٨٤- ٤٨٦، جواهر الكلام ٤٠/ ٢٤٤- ٢٤٦، مستند الشيعة: ١٧/ ٢٦٢، مفتاح الكرامة:
١٠/ ١٢١- ١٢٣.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٤٢ الحديث ٣٣٨٨٣، و فيه: «هل ترى الشمس؟»