الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٦ - التنبيه السادس في عدم الفرق بين الآثار المترتبة على إجراء الاستصحاب
فالعلم المأخوذ فيه طريقي، بحيث لو كان من آثار الأوّل فحينئذ لو اعتقد و تديّن به من دون ثبوت المعتقد به عنده و صادف اعتقاده الواقع فليس بعاص، بل حصل له الامتثال، غايته أنّه تجرّى، بخلاف ما لو كان آثارا للعلم به، كما ستأتي الإشارة إليه.
على كلّ تقدير؛ فالاستصحاب حينئذ يجري بالنسبة إلى المعتقد إذا شكّ في بقائه على ما كان عليه، إذ بعد أن ثبت أنّ الامور المذكورة من مقولة العمل الّذي هو المترتّب على واقع الشيء فيصير هذا الموضوع كسائر الموضوعات الّتي يترتّب عليها العمل فشكّ في بقائها، فلا إشكال في جريان الاستصحاب على ذلك.
و أمّا لو كان معروضها العلم بالشيء و يكون العلم مأخوذا موضوعا، بحيث يكون لازم ذلك أنّه لو لم يحصل له العلم بالشيء المقصود به التديّن، فاعتقد به و بنى على كونه نبيّا- مثلا- فقد شرّع و عصى و لو وافق اعتقاده الواقع، إلّا أن يبني عليه رجاء.
و كيف كان؛ جريان الاستصحاب و عدمه حينئذ مبنيّ على التفصيل المتقدّم، فعلى أن يكون العلم مأخوذا فيه موضوعا من جهته الوجوديّة و منوّريته للغير، فلا مانع حينئذ من إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى ما هو قيد الموضوع و إثبات المعتقد المشكوك بقاؤه على ما كان ببركة الأصل، فيبقى على اعتقاده عليه تعبّدا، و مرجع ذلك إلى كفاية الظنّ عن العلم في الاعتقاديّات أيضا، و الكاشف عنه عموم دليل التنزيل و قابليّة المحلّ و الموضوع المعتقد على ما هو المفروض؛ لانطباقه عليه.