الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٧ - التنبيه السادس في عدم الفرق بين الآثار المترتبة على إجراء الاستصحاب
و هذا؛ بخلاف ما لو كان العلم و المعرفة مأخوذين على النحوين الآخرين، فقد تبيّن أنّه لا مجال حينئذ لجريان الاستصحاب مطلقا، بل لا محيص عن تحصيل المعرفة الوجدانيّة، و إلّا- أي إن لم يمكن- فالتوقّف، كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الاعتقاد و البناء، و أمّا المعرفة بشيء من اصول الدين كالنبوّة؛ فما تقدّم بالنسبة إليها من أنّ التكليف بها من آثار نفس المعرّف أو العلم به فهو جار فيها أيضا.
الأمر الثالث: أنّه مع تماميّة المقدّمات المذكورة و تسليم اجتماع شرائط جريان الأصل من تلك الجهات يقع الكلام في أنّ الامور المذكورة من التديّن و عقد القلب و معرفة الخالق و وسائط فيضه و أمثالها، من الامور العقليّة- بحيث يكون العقل بالنسبة إليها و إدراكها مستقلّا، و لا محلّ للتصرّف الشرعي فيها، نظير وجوب الإطاعة الّتي لا تنالها يد الشارع إلّا بنحو الإرشاد- أم لا، بل هي من الأحكام الشرعيّة أو ممّا لها آثار كذلك؟
فإن كان من قبيل الأوّل؛ فلا مجال لجريان الأصل الشرعي فيها؛ ضرورة أنّ محلّ إجرائها إنّما هو القضايا الشرعيّة المجعولة من قبلها استقلالا لا إرشاديّا، بل لمّا كان الحاكم بها العقل، و هو لا يشكّ في حكمه، فإمّا أن يرى مناطه موجودا فيحكم؛ و إلّا فلا، فحينئذ لا يبقى موضوع للأصل.
و أمّا لو كان من قبيل الثاني؛ فمجال جريان الاستصحاب حينئذ بالنسبة إلى نفسها أو موضوعاتها و إن كان واسعا، و لكنّ الإشكال في إثباته.
إذا تبيّن ما ذكرنا فقد اتّضح لك أنّ شرائط جريان الأصل في ما نحن فيه أيّ شيء هي؟ و أنّه ما لم تنقّح هذه المراحل و لم يثبت أنّ مسألة اصول العقائد من أيّ منها، فلا محلّ لجريان الاستصحاب و دعواه فيها.