الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٨ - الكلام في نسبة أصالة الصحّة مع الاستصحاب
الكلام في نسبة أصالة الصحّة مع الاستصحاب
تذنيب؛ في النسبة بين أصالة الصحّة و الاستصحاب، لا إشكال في تقديمها على الاستصحابات الحكميّة، كأصالة الفساد، و حرمة تصرّف كلّ من المتعاملين في المنتقل إليه و عنه، فإنّ الشكّ فيها مسبّب عن صحّة تلك المعاملة و العقد الصادر منها، و المفروض أنّ أصالة الصحّة تثبتها، و لا فرق في ذلك بين أن يكون لاعتبارها، أو الأصل التعبّدي، حيث قد عرفت أنّه بناء على الأماريّة أيضا، ليس مثبتها حجّة، بل في هذه الجهة حالها حال الأصل العملي، لعدم شمول دليل اعتبارها إلّا لنفس مدلولها المطابقي دون لوازمها، فتأمّل!
و أمّا بالنسبة إلى الاستصحابات المثبتة لحال الأجزاء و شرائط الموضوعات كأصالة عدم البلوغ و عدم الكيل و نحوهما فتختلف، فإن بني على كون مفاد هذا الأصل ترتيب الأثر، فحينئذ لا إشكال في تقديمها عليه، حيث إنّ المفروض أنّه يثبت عدم التماميّة و نقص السبب لفقد شرط أو غيره.
و من المعلوم؛ أنّ الشكّ في ترتّبه و عدمه ناشئ عن التماميّة و عدمها، فيصير حالهما نظير قاعدة التجاوز و الفراغ اللتين قلنا: إنّ نسبة الاولى إلى الثانية نسبة السبب و المسبّب، إذ هي تثبت الوجود، و الفراغ يثبت الصحّة للموجود، فهكذا في المقام، لكون الشكّ عن التأثير و عدمه ناشئا عن نقص السبب و تماميّته.
و إن جعلناهما بمعنى التماميّة؛ فيشكل حينئذ تقديم أحدهما على الآخر، و ذلك لأنّ الاستصحاب يثبت فقد الشرط كالبلوغ، حيث إنّه يثبت عدمه، و أصالة الصحّة تثبت عدم التماميّة و النقص، فهذه تحكم بترتّب الأثر، و الاستصحاب بنفيه، و لا يتوهّم حكومته عليها، نظرا إلى كون مفاد أصالة الصحّة تماميّة