الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٩ - الكلام في نسبة أصالة الصحّة مع الاستصحاب
الموجود، و مفاده عدم الوجود؛ إذ أشرنا مرارا [إلى] أنّ استصحاب «ليس التامّة» لا يثبت مفاد «ليس الناقصة» فحينئذ استصحاب عدم البلوغ و إن كان لازمه عدم تماميّة السبب إلّا أنّ هذه الملازمة عقليّة، فإذا لم يثبت به عدم تماميّة الموجود فلا وجه لحكومته عليها؛ لأنّها متوقّفة على رفع موضوع المحكوم، و ما لم يرفع الموضوع له الّذي في المقام تماميّة الموجود، فلا حكومة في البين، و إنّما يتعارضان بالنسبة إلى الأثر الّذي يكون التنزيل بلحاظه، كما عرفت.
فعلى هذا؛ لا محيص [من] أن يلتزم في وجه التقديم بالتخصيص بالمناط الّذي تقدّم به قاعدة التجاوز و الفراغ على الاستصحاب، من كون أصالة الصحّة لمّا كانت قاعدة مضروبة في مورد الاستصحاب فلو قدّمت عليها لا يبقى لها مورد، أو يكون نادرا جدّا، فتأمّل!.
و أمّا الشيخ (قدّس سرّه) فقد بنى على حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب مطلقا، و ذكر في تقريبه ما ملخّصه: أنّه بعد أن لا إشكال في كون النفي و الإثبات في الأحكام الشرعيّة دائرا مدار المناقضة لا التضادّ، بمعنى أنّه إذا يثبت حكم لشيء فيثبت نقيضه لنقيض ذاك الموضوع، فإذا ثبت حكم للحياة فنقيضها الّذي هو عدم الحياة يصير موضوعا لنقيض ذاك الحكم، لا ضدّه، و إن كان هو ملازما للنقيض أيضا [١].
و لكن لمّا كان المناط في الأحكام أنّ كلّ ما كان للشارع وضعه فله رفعه، و بالعكس، و بهذه العناية يحكم بنقيض الحكم إذا احرز بالأصل نقيض الموضوع لحكم الأصل، فلذلك إثبات ضدّ الموضوع لحكم الأصل لا يثبت به الأثر لكونه مثبتا، فحينئذ استصحاب عدم البلوغ لمّا لا يثبت به إلّا صدور العقد عن غير البالغ
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٧٤- ٣٧٦.