الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢١ - الكلام في نسبة أصالة الصحّة مع الاستصحاب
نعم؛ إنّ ما أفاده (قدّس سرّه) [١] يتمّ لو كان الثابت بالاستصحاب؛ الموجبة المعدولة المحمول، أي العقد الصادر من لا بالغ، كما يظهر من كلامه أنّه كذلك، حيث إنّ نقيض كلّ شيء رفعه.
و من المعلوم؛ أنّه لو كانت القضيّة كذلك، فهذا يصير إثبات السلب، كما هو مفادّ كلّ المعدولات، فلا يصدق عليها النقيض، و لكنّك خبير بأنّ الأمر ليس كذلك، بل الثابت ببركة الأصل هو السالبة المحصّلة، أي ما يرد النهي فيها على النسبة.
ضرورة أنّ استصحاب عدم البلوغ يثبت به صدور العقد عمّن لم يبلغ، و هذا أحد النقيضين للعقد الصادر عن البالغ، و الآخر عدم [صحة] العقد [الصادر] عن البالغ، فهما في عرض واحد، لا أن يكون الثاني هو النقيض و الأوّل ملازما له، بل بكليهما يتحقّق الرفع، فليس الأوّل أيضا إلّا مقتضيا لبطلان العقد و عدم التأثير كالثاني، لا أن يكون لا اقتضاء حتّى يخرج عن قابليّة المعارضة مع أصل الصحّة، كما زعمه، فتأمّل!.
هذا؛ مضافا إلى أنّ أصالة الصحّة ليس شأنها إثبات السبب؛ لما عرفت من أنّها لا تثبت اللوازم و أنّها من هذه الجهة كالاصول التعبديّة لقصور دليلها عنه، بل غاية ما يستفاد منها هي الصحّة، و أمّا منشأها و هو في المثال البلوغ، فلا، فحينئذ على ما تقدّم من أنّ عدم البلوغ أيضا لا ينفي ترتّب الأثر، لأنّ عدم الوجود لا يثبت عدم صحّة الموجود، فالاستصحاب لا ينفي (يرفع) موضوع أصل الصحّة الّتي مفادها ترتّب الأثر على الموجود و البناء عليه أيضا، حتّى الحكومة من
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٦٩ و ٣٧٠.