الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٩ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
المراد به تحصيل اليقين، و بالمعنى الثاني هو عدم رفع اليد عن اليقين الثابت، و ترتيب الآثار عليه بعد الفراغ من كونه موجودا، فحينئذ لا بدّ أن يلاحظ أنّ [في] مثل: «لا تنقض اليقين بالشكّ» و ما بعده في الرواية أيّ المعنيين يناسب؟ و لا إشكال في ظهوره في المعنى الثاني، كما لا يخفى.
و هكذا لا وجه لجعل الحديث كناية عن قاعدة الفراغ الّذي يحكم به العقل لليقين السابق، فيكون مفاده أيضا إرشادا إلى حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ عمّا تيقّن به سابقا من التكليف.
و ذلك؛ لأنّ الشكّ في حصول البراءة تامّ، لحكم العقل فعلا بتحصيل الفراغ، لا أن يكون منشؤه اليقين السابق حتّى يصحّ جعل «لا تنقض اليقين» إرشادا إليه، فافهم!.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا يصحّ عمل الحديث على هذه الوجوه، و أنّها لا توافق ما هو ظاهر مدلوله، فالأولى أن يقال: إنّ العامّة العمياء لمّا كانوا متوهّمين جريان الاستصحاب في الركعات، و أنّ شرطه محقّق فالإمام (عليه السّلام) طبّق قاعدة الاستصحاب الّذي في نفسه تامّ على هذا المورد تقيّة.
و من المعلوم؛ أنّ ذلك لا يضرّ بما هو الغرض من الحديث، و أنّه يثبت حجيّة الاستصحاب، و إن لم ينطبق على المورد حقيقة، فتأمّل جيّدا!
نعم؛ الّذي يقوّي ما اختاره شيخنا (قدّس سرّه) في معنى الحديث الفقرتان اللتان في ذيل الحديث من قوله (عليه السّلام): «و لكنّه ينقض الشكّ باليقين، و يتمّ على اليقين فيبني عليه» [١] حيث إنّه لا معنى لنقض الشكّ باليقين إلّا عدم الاعتناء بالشكّ، و لزوم
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٢١٦ الحديث ١٠٤٦٢.