الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧١ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
الّتي موضوعها وحدة المتعلّق للشكّ و اليقين مع اختلاف زمان الوصفين، لا الاستصحاب الّذي متعلّقهما فيه متعدّد، و لو اتّحد زمان الوصفين، ثمّ أفاد (قدّس سرّه) بأنّه يمكن حمله على الاستصحاب بناء على تجريد الفعل في الحديث عن الزمان، نظير ما لو قيل: كنت متيقّنا بعدالة زيد أمس [١].
و فيه أوّلا: أنّ التعليل الّذي كان في الصحيحة الثانية لزرارة من قوله (عليه السّلام):
«لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» [٢] أيضا لسانه بعينه لسان هذا الحديث، فلو كان منشأ الحمل المذكور خصوص التعبير بلفظ الماضي، فالصحيحة أيضا مشتملة عليه.
ضرورة أنّه لا فرق بين لفظة «من كان» و «كنت» في هذا الحديث، و إن كان المنشأ التفريع «بالفاء» في قوله (عليه السّلام): «فشكّ»، فهكذا الصحيحة، فما وجه تخصيص هذا الاحتمال الموجب لسقوطه عن الاستدلال بهذا الحديث؟ مضافا إلى أنّه لا وجه لهذا الاستظهار أصلا، حيث إنّ الأفعال الّتي يضاف إليها موضوعات الأحكام الشرعيّة منسلخة عن الزمان، مثل أنّه إذا ورد: من قام فأصابه المطر، فلا يراد منه إلّا الشخص، أي القائم الممطور، بلا نظر إلى حيثيّة قيامه في الزمان الفلاني، كما لا يخفى.
و ثانيا: بعد البناء على دخل الفعل في العنوان و إبقائه على ظهوره في الدلالة على الزمان في نفسه لا يفيد التجريد المذكور شيئا، إذ مقتضى الضابطة الكليّة من أنّ كلّ عنوان يؤخذ في موضوع حكم ظاهره دخل العنوان في ثبوت
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٦٨ و ٦٩.
[٢] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٧٧ الحديث ٤٢٢٤.