الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٢ - الكلام في حديث القرعة و موارد جريانها
طرف، بل لمّا كان هو ينفي الأثر بلسان نفي الموضوع، و هي تثبته فتقع بينهما المعارضة، و لا حكومة في البين كما هو واضح، فعلى هذا ينحصر العلاج بما ذكرنا في وجه التخصيص، فتدبّر! و اللّه المؤيّد.
الكلام في حديث القرعة و موارد جريانها
و الكلام فيها في مقامين، من حيث مواردها و نسبتها مع الاستصحاب.
الأوّل: في مفاد أدلّتها و مقدار حجيّتها، و أدلّتها ما كان بلسان «القرعة لكلّ أمر مشكل» [١] الظاهر في المجهول الواقعي، فمعلوم أنّه لا يعمّ ما كان له واقع معيّن، و لكن يوجب التعميم من حيث عدم كون مناط جريانها ما كان له الواقع المعيّن فلا تنحصر به، بل تجري في مثل الوصيّة على العتق المردّد واقعا بين أحد العبيد، و ما كان بلسان «لكلّ أمر مشتبه» [٢] فهو ظاهر في ما كان له الواقع المعلوم، لكون المشتبه مأخوذا من الشبه كما عن «القاموس» [٣]، الظاهر في ما كان له مثيل أوجب الاشتباه، و لمّا كان عمدة الكلام في ذلك لكونها بهذا المعنى، يمكن أن يعارضه الاستصحاب فينبغي البحث فيه و المراد بالمشتبه.
فنقول: إنّ مراتب الاشتباه مختلفة، فإمّا أن يكون الترديد في الحكم و خطاب الشارع، كما لو أمر بصيغة الأمر بمثل الشرب، فلم يعلم المراد من الهيئة أنّها للوجوب أو للإباحة، فهذه تسمّى بالشبهة الحكميّة الممحّض الاشتباه لنفس
[١] عوالي اللآلي: ٢/ ١١٢ الحديث ٣٠٨، و ٣/ ٥١٢ الحديث ٦٩.
[٢] السرائر: ٢/ ١٧٣، لاحظ! عوائد الأيّام: ٢٢٧، و انظر! القواعد الفقهيّة: ١/ ٦٥.
[٣] القاموس المحيط: ٤/ ٢٨٦، مادّة (شبه).