الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٣ - الكلام في حديث القرعة و موارد جريانها
[الأمر]، و أمّا من حيث المادّة من كون المراد بها شرب الماء، و كذلك من حيث عنوان الموضوع، و كذلك انطباق العنوان عليه، فمن جميع هذه الجهات الثلاث الأمر متين، و إنّما تكون الشبهة من الجهة الاولى فقط.
و إمّا أن تكون الشبهة من حيث المادّة و الموضوع، بأن يعلم نفس الحكم و الإنشاء و لكن يتردّد الأمر من جهة أنّ عنوان المأمور به هو الماء- مثلا- أو الخمر و إن علم بأصل الانطباق أيضا، و هذا ملحق بالاولى، و يسمّى بإجمال الخطاب من حيث كون أصل الإلزام محرزا، و لكن الملزم به مردّد.
و إمّا أن تكون الشبهة في الانطباق بأن يعلم بالحكم و العنوان و أنّ الحرمة وردت على الخمر- مثلا- و اشتبه الأمر من حيث المورد، بأن يكون مائع و تردّد الأمر بين كونه خمرا أو خلّا.
و إمّا أن تكون تلك المراتب الثلاث محرزة، و لكنّ الذات اشتبهت، كما إذا كان إناءان يعلم بأنّ أحدهما خمر و اشتبه، فحينئذ الحكم و العنوان المتعلّق به و أصل الانطباق على المورد محرز، و إنّما الترديد من جهة ذات الموضوع لاشتباهه، و الفرق بين هذه الصورة و سابقتها أنّ فرضها يختصّ بموارد العلم الإجمالي: لعدم تصوّر الشكّ في الذات- أي ما ينطبق عليه عنوان ما اخذ في حيّز الحكم إلّا بها- حيث إنّ المفروض أنّ الحكم معيّن و لا اشتباه بالنسبة إليه، و كذلك عنوان المأخوذ في حيّز الإنشاء محرز لا ترديد فيه، و هكذا انطباق العنوان على المورد، و محلّ الابتلاء محرز مقطوع به و انحصر الاشتباه في المنطبق عليه هذا العنوان، و لا يمكن ذلك إلّا إذا تعدّد الموضوع، فاحتمل انطباقه على كلّ منها.
و هذا هو مورد العلم الإجمالي بخلاف الصورة السابقة، حيث إنّها تصدق