الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٥ - الكلام في حديث القرعة و موارد جريانها
الّذي يتوقّف ذلك على إحراز المراتب الثلاث، و إنّما اشتبه ذاته، و يؤيّد ذلك بعض عبارات المتون في الفقه، مثل أنّه لو اشتبه طاهر بنجس و نحوه، و كذلك ما في الرسائل العمليّة، فأكثر موارد استعمالات لفظ المشتبه منحصر معناه بما ذكرناه من موارد العلم الإجمالي دون الشبهات البدويّة، كما لا يخفى [١].
فعلى هذا؛ خروج هذه الموارد من الشبهات الحكميّة و ما يستتبعها من باب التخصّص لا التخصيص، فلا مجال لما قيل من أنّ تلك الموارد إنّما لم يعمل [فيها] بالقرعة لعدم جبر أخبارها بالعمل فيها.
إن قلت: بعد أن كان منشأ عدم العمل بالقرعة في موارد الشبهات البدويّة للقصور في أصل دليلها بالنسبة إليها، بخلاف الموارد المقرونة بالعلم الإجمالي، فالعمل بها فيها لشمول الدليل لها، و كونه مقتضى القاعدة، فلا بدّ أن لا يحتاج إلى الجبر بالنسبة إليها و يعمل بها مطلقا، مع أنّه ليس كذلك، بل بالنسبة إليها أيضا لا تجري إلّا فيما عمل بها المشهور، و لذلك لم يعيّن بها في باب التكاليف كالإناءين المشتبهين، كما لا يخفى.
قلت: ليس الأمر كذلك، و عدم جريانها في بعض صور العلم الإجمالي أيضا مقتضى القاعدة، و ذلك لأنّ موارد العلم الإجمالي على قسمين:
أحدهما: ما يرجع إلى الأحكام الشرعيّة و الحقوق الإلهيّة كالطهارة و النجاسة و أمثالهما.
[١] لا يخفى أنّه لا ربط لهذه العبارات بما ادّعاه- (دام ظلّه)-، و الفرق بينها و بين حديث «القرعة لكلّ أمر مشتبه». واضح، و اختصاص هذه بما أفاد مع عموم جملة «لكلّ أمر» في غاية الإشكال. «منه (رحمه اللّه)». لاحظ! الخلاف: ٦/ ٣٣٨، وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٥٩- ٢٦٠ الحديث ٣٣٧٢٠.