الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٦ - الكلام في حديث القرعة و موارد جريانها
ثانيهما: ما تكون من الماليّات و حقّ الآدمي، فلا تجري في الأوّل و تجري في الثاني.
أمّا الأوّل: فلأنّه بعد أن لا إشكال في أنّ الحكم المستخرج ببركة القرعة إنّما يثبت بعد إيقاع القرعة، بمعنى أنّه قبله لا حكم و لا وظيفة، و ليس كالاستصحاب و سائر الاصول الّتي ثبوت مفادها دائر مدار نفسها، و لا يتوقّف على عمل، بل هي نظير الواجب المشروط الّذي يثبت الحكم [فيه] بعد تحقّق القرعة، فالمقارن للعلم الإجمالي ليس الحكم المستخرج منها ثابتا، و لا تعيين بالنسبة إلى أحد الطرفين، و إنّما يتعيّن بعد ثبوت العلم و تنجّزه ببركة إيقاعها.
فعلى هذا؛ التعيين يتحقّق بعد تنجّز العلم الإجمالي، فليس قابلا لأن يؤثّر فيه، و يمنع عن اقتضائه، إذ ليست القرعة من الأمارات الّتي مثبتها حجّة، حتّى ترجع إلى جعل البدل، بل غايتها على تقدير كونها أمارة ممّا لا يكون إلّا مدلولها المطابقي حجّة، فإذا خرجت القرعة على كون النجس تلك الكأس الفلانيّة لم يثبت بها كون الظرف الآخر طاهرا، فينحصر الأمر بمسألة الانحلال.
و من المعلوم؛ أنّ الدليل القابل لأن ينحلّ العلم الإجمالي، هو ما إذا كان مقارنا له، لا ما كان متأخّرا بعد استقراره و تأثيره، إذ المفروض أنّ القرعة لا تعيّن المعلوم المشتبه، بل إنّما تعيّن الواقع، فالعلم بعدها بالنسبة إلى الطرف الّذي لم يخرج بالقرعة حكمه، على تأثيره باق بالضرورة.
فالحاصل: أنّ عدم جريان القرعة بالنسبة إلى موارد الطهارة و النجاسة و ما يكون مثلها ممّا ليس من حقوق الآدمي للمانع الخارجي؛ لعدم الإمكان لكون إجرائها لغوا؛ لعدم العمل فيها بمقتضى القاعدة و لا ربط له بالجبر، فتأمّل! فإنّه