الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
في موضوعه.
و بالجملة؛ مع الجهة التعليليّة لا يبقى إطلاق و ليس قابلا للتقييد أيضا، بل الموضوع يصير مهملا، كما لا يخفى.
ثانيهما: ما هو متين جدّا، و هو أنّه لمّا نرى أنّ هذه الكبرى المقيّدة بشيء خاصّ في هذا الحديث قد طبّقه المعصوم (عليه السّلام) على موارد مختلفة، كما في النجاسة الخبثيّة و باب الصوم من شهر رمضان و غيرهما، فيستكشف من ذلك أنّ الخصوصيّة ملغاة، و إنّما المناط هو وجود اليقين سابقا [١].
و يمكن أن يقال أيضا: إنّ العرف إذا استفاد من مورد مناط الحكم فهو يكفي لاستفادة التعميم عن الدليل، و لو كان بحسب اللفظ مقيّدا، و ذلك مثل أن يقال: لا تشرب الخمر المسكر! فإذا بنينا على أنّ العرف يستظهر من هذه القضيّة المناط، فلا ريب أنّ فهم العرف يصير حاكما على التقييد، و هكذا في ما نحن فيه، حيث يمكن الدعوى قريبا أنّ المناسبة الّتي في اليقين من كونه أمرا قابلا للبقاء، و لا يجتمع معه الشكّ وجدانا، و لذلك يقال في مراتب المعرفة و العقائد: «حقّ اليقين و عين اليقين» بمعنى: أنّ المعرفة إذا انتهت إلى هذه الدرجة فهي من الكمال في المعرفة؛ لعدم زوالها بتشكيك المشكّك، فهذه المادّة غير قابلة للزوال، و يناسبها الإبقاء و عدم نقضه بالنسبة إلى الامور الخارجيّة أيضا.
فمن هذه المناسبات، نقول: إنّه و لو اضيف اليقين على أمر فالعرف يرى الإضافة ملغاة، بل كلّ المناط هو نفس هذه الصفة؛ لما لها من المناسبة و الاقتران بحيث يكون عند العرف الوضوء المتعلّق به اليقين في قوله (عليه السّلام): «و لا تنقض اليقين
[١] كفاية الاصول: ٣٩٠.