الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
و إذا جعلناه كناية عن عدم النوم فيتمّ المطلب و يثبت أنّ الأصل إنّما اجري في نفس السبب الّذي هو النوم، و لمّا كان لازم الاحتمال الثاني بقاء الفقرتين الاوليين على ظاهرهما فالحمل عليه أولى، فتأمّل!
هذا هو البحث في فقه الحديث، و أمّا وجه الاستدلال به فلمّا كان متوقّفا على إلغاء خصوصيّة الوضوء، و هذا موقوف على أن تكون «اللام» في «لليقين» لام الجنس، و هذا في المقام مشكل، حيث اشتهر أنّ «الألف و اللام» إنّما يحمل على الجنس [١] حيث لا عهد، و المعهوديّة لسبق الوضوء و اليقين به موجود هنا؛ فلذلك لا بدّ من بيان يثبت به العموم، و لو جعلنا «اللام» للعهد، فذكر لذلك صاحب «الكفاية» وجهين:
أحدهما: أن يكون قوله (عليه السّلام): «من وضوء» متعلّقا بالظرف، لا إلى اليقين فحينئذ لمّا يصير الوضوء من قبيل الجهة التعليليّة فلا يتقيّد اليقين بالوضوء فيصير مفاد قوله (عليه السّلام): «و لا ينتقض اليقين بالشكّ» [٢] أنّ اليقين الّذي كان في ظرف الوضوء و من طرفه لا بدّ من إبقائه، فيثبت العموم حينئذ، إذ و لو كان اليقين هو اليقين المتعلّق بالوضوء إلّا أنّ المفروض أنّه ما كان هذا التعلّق بنحو يوجب تقيّده [٣].
و فيه: أنّه قد تقدّم أنّ الجهة التعليليّة و إن لم توجب التقييد، إلّا أنّه لا إشكال أنّ الإطلاق أيضا لا يبقى؛ لكونها موجبة للضيق بالنسبة إلى المعلول و لو لم تدخل
[١] لأنّ دلالتها عليه بالاطلاق و يمكن منعه في المقام؛ لثبوت القدر المتيقّن و القرينة عليه و هي السبق بالوضوء؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] مرّت الإشارة إليه مرارا.
[٣] كفاية الاصول: ٣٨٩ و ٣٩٠.