الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩١ - الكلام في معلوم التأريخ
احتمالا بين الشكّ و اليقين، فلا مانع حينئذ من جريان الاستصحاب بالنسبة إلى مجهول التأريخ؛ فتستصحب حياة الابن الثابتة في يوم الأربعاء يقينا إلى يوم الجمعة الواقع فيه موت الأب، فيترتّب عليها ما لها من الآثار، مقدّما على الآخر، أو مقارنا إيّاها دون المتأخّر؛ لعدم إثبات تأخّر موت الابن عن موت الأب ببركة استصحاب حياته إلّا على القول بالأصل المثبت، بل يثبت عدم موته قبله، فالأثر لذلك- و هو الإرث المترتّب على موت الأب في حال حياة الابن- يترتّب حينئذ بالاستصحاب المذكور، و يصير من باب إثبات أحد جزءي المركّب بالوجدان و هو موت الأب، و الآخر- أي حياة الابن- الثابتة إلى يوم الجمعة، بالأصل.
و أمّا في معلوم التأريخ فلا أصل في البين، حيث إنّه من جهة الزمان لا شكّ بالنسبة إليه، بل أمره حدوثا و بقاء دائر بين يقينين.
هكذا أفاد- (دام ظلّه)- كما هو مسلك الشيخ (قدّس سرّه) بالنسبة إلى المختلفين، و لكنّي ما دريت أنّه ما المانع من استصحاب حياة الأب الثابتة في يوم الأربعاء المقارن لحياة الابن إلى زمان موته؟ [١]
[١] و أجاب عن ذلك- (دام ظلّه)- بعد أن أوردت عليه بأنّ في الاستصحاب لا بدّ من الجرّ الزماني، و المفروض أنّ المعلوم التأريخ لا شكّ فيه بالنسبة إلى الزمان، و أمّا عدم حدوث موته مقارنا لموت الآخر الّذي هو المقارنة ليست لها حالة سابقة، و هذا بخلاف طرف المجهول، حيث إنّ الاستصحاب فيه ليس إلّا الجرّ في الزمان، غايته أنّه يصادف مع حال حدوث المعلوم.
و بعبارة اخرى: عند استصحاب عدم موت الابن المجهول تأريخه، ليس المستصحب عدم موته في حال حياة الأب، بل العدم بسيطا يستصحب، و قد تبيّن أنّ مثل هذه الحالة في طرف المعلوم مفقودة، و قد أشار إلى ذلك الشيخ (قدّس سرّه) أيضا فراجع و تأمّل! «منه (رحمه اللّه)».
(فرائد الاصول: ٣/ ٢٥٢).