الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٧ - في حجيّة الاستصحاب
حاكم عليها، إذ المفروض أنّ العقلاء قاطعون بحجيّته و يرون أنفسهم عالمين بمفاد الاستصحاب في موارد جريانه.
و بالجملة؛ لمّا كان لازم حجيّته و أماريّته تتميم كشف الظنّ و جعله بمنزلة العلم فلا ينافي ذلك الآية أصلا.
و الاخرى: ما لسانها عدم الاعتماد بالظنّ، مثل قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١] و هي غير قابلة للردع، إذ غاية مدلولها أنّ الظنّ في حدّ نفسه لا يقتضي الإراءة و إثبات الحقّ نوعا، و هذا لا ينافي أن يتحقّق فيه المقتضي من الخارج في خصوص مورد كما هو المفروض، إذ بناء العقلاء يحدث الاقتضاء فيه بعد استقراره منضمّا بعدم الردع.
و إن كان الوجه في حجيّته هو التعبّد العقلائي لا لكونه مورثا للظنّ و لازم ذلك بقاء الظنّ على ما كان عليه، فيصير حال الاستصحاب حينئذ مثل ما لو بني على حجّيته من جهة الأخبار فيقع التعارض بين الآيات و ما يدلّ على حجيّته مثل «لا تنقض اليقين [أبدا] بالشكّ» [٢] حيث إنّ مفاد هذا الدليل هو جعل اليقين مع حفظ الموضوع، أي في ظرف وجود الشكّ، فتقع المعارضة بين التعبّد العقلائي، فهذا مثل الدليل الشرعي المثبت لحجيّته؛ إذ المفروض الموضوع للآيتين حينئذ ثابت، فتأمّل [٣]!
[١] النجم (٥٣): ٢٨.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١.
[٣] التنظير من حيث إنّ مفاد السيرة حينئذ إثبات حجيّة الظنّ من حيث كونه أصلا لا أمارة، فلمّا كان- على هذا- الموضوع بحاله باقيا فموضوع الآيات الناهية ثابت، فتكون حينئذ