الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦ - في حجيّة الاستصحاب
في باب الاستصحاب لا محلّ لدعواه، كما لا يخفى، و كذلك بناء العقلاء لا موقع للاستدلال به؛ لعدم ثبوته.
و بالجملة؛ الملازمة الظنيّة بين الحدوث و البقاء أوّلا غير ثابتة، كما اشتهر من أنّ ما ثبت جاز أن يدوم و جاز أن لا يدوم، و على فرض ثبوتها لا دليل على حجيّتها شرعا.
نعم؛ في مسألة بناء العقلاء لو استقرّ فتتمّ حجيّتها و ليست الآيات الناهية قابلة للردع عنها، و ذلك لما أوضحنا في بحث حجيّة خبر الواحد في وجه عدم القابليّة.
و حاصله: أنّ الآيات الناهية بين طائفتين:
إحداهما: ما يكون لسانها لسان الأصل من عدم جواز العمل بغير علم، مثل قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] حيث إنّ مفادها عدم جواز متابعة غير العلم و العلمي، و ليست متكفّلة لبيان الموضوع و الصغرى، بل هي حكم كلّي في مقام بيان كبرى كليّة.
فحينئذ نقول: إنّ حجيّة الاستصحاب إمّا هي من باب الظنّ، بحيث إنّ العقلاء قاطعون [٢] بحجيّة مثله، فالآية ليست قابلة للردع، بل البناء المستقرّ حينئذ
[١] الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢] من جهة بنائهم على كون الظنّ بالبقاء بمنزلة العلم به، و إنّما حجيّته من جهة إراءته الواقع فيجعلون هذه الإراءة الناقصة تامّة لتتميمهم كشفه.
فعلى هذا؛ يصير هذا الدليل ممّا يتكفّل لبيان الموضوع، حيث إنّ مفاد السيرة حينئذ يصير أنّه أيّها المستصحب! أنت عالم، فالآيات الناهية العامّة غير قابلة للردع، بل لا بدّ حينئذ من قيام دليل خاصّ يثبت عدم حجّية هذا الظنّ، كما لا يخفى؛ «منه (رحمه اللّه)».