الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٠ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
ففيه: و إن كان الأصل بالنسبة إلى كلّ واحد من الفردين العدم، فلذلك لا تثبت الأحكام الخاصّة بكلّ منهما من عدم جواز الدخول في المسجد و نحوه، إلّا أنّه لا مانع من إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الجامع بين الفردين فتثبت آثاره، لثبوت أركان الاستصحاب و تحقّق شرائطه بالنسبة إليه من اليقين السابق المتعلّق بالجامع و هو الحدث، و الشكّ في بقائه بعد استعمال أحد الطهارتين و كون الجامع المستصحب بنفسه موضوعا للأثر، و إن لم يكن تحصيل الطهارة الاخرى بحكم الاستصحاب، بل بحكم العقل من باب المقدّمة، إلّا أنّ بالاستصحاب يثبت موضوع حكمه.
فعلى كلّ تقدير؛ نفس الطبيعة و الكلّي قد يثبت به، و كذلك القضيّة المتيقّنة الّتي هي القطع بالجامع بين الحدثين سابقا و الشكّ في ارتفاعه بخصوصيّة، و هي القضيّة المشكوكة متّحدتان، و هكذا بالنسبة إلى الحيوان المردّد بين الحيوانين.
هذا، ثمّ إنّه قد يمنع الاستصحاب في هذه الصورة نظرا إلى أنّه لمّا كان الشكّ في بقاء الكلّي ناشئا عن كون الحادث أوّلا هو الفرد المشكوك فيه، بمعنى: أنّ الشكّ في بقاء الحيوان للترديد في كون الحادث في الدار في زمان اليقين هو البقّ أو الفيل منشؤه هو كونه فيلا، فحينئذ لا مجال لجريان الأصل بالنسبة إلى نفس الحيوان، بل لا بدّ من جريان الأصل في الفرد المشكوك فيه، و يتبعه حكمه، كما هو الشأن في باب الشكّ السببي و المسبّبي كليّا، و هكذا في مثال الحدث المردّد و غيره مجرى الأصل هو الفرد المشكوك فيه من الأوّل، و الأصل الجاري فيه حاكم على الأصل في الكلّي المردّد، و لا تصل النوبة إليه، فلذلك يمنع عن استصحاب الكلّي في مثل المقام و صار منشأ للخلاف في هذه الصورة، بخلاف الاولى.