الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٥ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
قبيل الموضوعات الّتي لها جزءان يحرز أحدهما بالوجدان و الآخر بالأصل، فهكذا هنا نحكم حين الشكّ بعدم الطبيعة بجامعها الإطلاقي القابل للانطباق على القصير و الطويل، غايته أنّ عدمه في ضمن القصير وجداني، و في الطويل تعبّدي بحكم الاستصحاب.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّه يكفي للحكم بعدم القدر المشترك استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك المقطوع البقاء لو كان هو الحادث، و أنّ منعه يتوقّف على أمرين:
أحدهما: كون الفرد مقدّمة لحصول الطبيعة، و الآخر: عدم المراتب و التكثّر لعدم صرف الوجود، و كلاهما باطلان، بل الفرد عين وجود الطبيعة، و لعدمها أيضا مراتب سعة و ضيقا، بحيث يدور الأمر فيها بين الأقلّ و الأكثر، إذا شكّ في فرد أنّه من أعدام صرف الوجود و أنّه ممّا تعلّق به الطلب أم لا؟- كما في ما نحن فيه- حيث إنّه يقطع بأنّ طبيعة الحيوان عدمها بمقدار وجود البقّ قد انقلبت بالوجود، و بالنسبة إلى الزائد عن هذه الحصّة مشكوكة، و أنّه هل بحصّتها الموجودة في ضمن الفيل- مثلا- وجدت و زال عدمها الأزلي أم لا؟ يحكم بعدم حدوث الفيل و استصحاب عدم الطبيعة و الكلّي بالنسبة إلى الزائد عن مقدار وجود البقّ الطارد بعدم الطبيعة بهذا المقدار يقينا، ثمّ ينضمّ هذا بعدم وجود البقّ المقطوع الزوال فعلا وجدانا، فيحكم بعدم الطبيعة المطلقة الجامعة بين الفردين مطلقا حال الشكّ في بقائها.
فعلى هذا؛ لا يبقى المجال لاستصحاب الكلّي أصلا؛ نعم لمّا علم قطعيّا بانقلاب عدم الطبيعة بالوجود و زواله في الجملة لحدوث أحد الفردين منها،